شرح
الأحياء كذلك لا يجوز هتك احترام الأموات ، وهذا بمنزلة الكبرى للقياس وصغراه تسلم كون ذلك هتكا فيكون حراما كما في الأحياء ، وهذا أظهر وأولى .
ويؤيّده انّ العلَّامة ( ره ) نقل الاحتجاج عن بعض العامّة بأنّ فيه تناولا لحرمة الميّت وأجاب بأنّ في تركه تناولا لحرمته أيضا لجواز ظهور حادثة به ، وما ذكرناه أوّلا حكاية عن أكثر النّاس ( انتهى ) .
وجعل في المختلف الاحتجاج عن سلَّار وابن إدريس ، بأنّ للميّت حرمة تمنع من حشو القطن في دبره كالحيّ وبما رواه عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) :
( ويجعل على مقعدته شيء من القطن ) ثمّ قال : والجواب عن الأوّل إن حرمة الميّت تقتضي ما ذكرناه ، وعن الثاني أنّه لا يمنع عن المدّعى ( انتهى ) .
والانصاف صحّة هذا الاستدلال فأيّ هتك أعظم من أن يفتح دبر الميّت ويحشى فيه القطن وهل هو إلَّا عدم الاعتناء بمراتب احترام الميّت المؤمن ، وأي إيذاء أوضح من هذا مع انّ جمعا من الأصحاب قد علَّلوا كراهة إقعاد الميّت - مضافا إلى الخبر - بأنّه إيذاء له وهتك ، فكيف لا يكون هذا هتكا .
نعم ، لو ترتّب عليه مصلحة أقوى من مفسدة هذا الهتك لجاز وإلَّا فمقتضى القاعدة عدم الجواز فضلا عن الكراهة .
ولنعم ما فصّل في الشرائع حيث قال : ويلفّ بما استرسل عنها فخذاه لفّا شديدا بعد أن يجعل بين ألييه شيء من القطن وإن خشي خروج شيء فلا بأس أن يحشى في دبره قطنا ( انتهى ) .
وأوضح منه ما في المنتهى حيث قال : فأمّا الحشو في الدبر فإنّما يستحبّ