شرح
نعم ، الشهرة قائمة على الوجوب من زمن العلَّامة وإلَّا فالمحقّق ( ره ) قد أفتى في الشرائع بالوجوب وكذا في المعتبر الذي هو آخر ما صنّفه والشهرة المتأخّرة مع الشهرة المتقدّمة على خلافها غير جابرة .
فإنّ المستفاد من عبارة التذكرة أن القائل بالوجوب كان معدودا حيث نسب القول به إلى المفيد ( ره ) وسلَّار والاستحباب إلى الباقين ، فقال : اختلف علمائنا في وجوب توجيهه إلى القبلة عند الموت فقال المفيد ( ره ) وسلَّار به ثمّ استدل بالمرسلة الآتية ثمّ قال : وقال الباقون بالاستحباب وبه قال عطا والنخعي والشافعي ومالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام وأصحاب الرأي ( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه ) .
ويظهر الاشكال فيما عن سيد المدارك من تضعيف السند بإبراهيم بن هاشم الذي لم يثبت وثاقته بالتعديل فإن مجرّد عدم التوثيق لا يدلّ على عدم الوثاقة بعد معلومية حال من لم يرد فيه توثيق لعدم كون توثيقهم مأخوذا في حصول الوثاقة على نحو الموضوعية ، بل من باب حصول الاطمئنان به ، والمفروض حصوله بالمراجعة إلى أحواله التي يعلم غالبا بما رواه من الأخبار فلا إشكال فيها من حيث السند ، وقد مرّ دلالتها أيضا .
وامّا ما استشكله في المدارك من أنّ التسجية إنّما تكون بعد الموت لا قبله ، فقد مرّ ما يمكن به دفعه من عدم الفرق عند القائل به مضافا إلى أنّه إنّما يرد هذا الإشكال إذا كانت النسخة فسجّوه - بالسين المهملة - ، وامّا إذا كانت فاتجهوه - بالتاء المنقطة فوقها - كما نقله كذلك في المعتبر ، فلا إشكال في الدلالة أصلا .