شرح
معترضا خلافا لأبي بصير فكان يأمر بما يأمر به النّاس من الاعتراض وليس شيء من هذا بكلام الإمام من شيء ، ومن هنا يظهر ما في كيفيّة نقل صاحب الوسائل عليه الرحمة هذه الرواية في باب وجوب توجيه الميّت إلى القبلة حيث أنّ ظاهره نسبة ذلك إلى أبي عبد اللَّه ( ع ) ، فراجع وتأمّل .
وكيف كان فهذا الكلام أيضا في مقام بيان كيفيّة الاستقبال بقرينة قوله :
( ولا تجعله معترضا كما يجعله النّاس ) فلا دلالة فيها على الوجوب ، إلَّا أن يقال أن أصل الوجوب كان مسلما بينهم وإنّما الاختلاف في كيفيّته ، لكنّه محلّ تأمّل خصوصا بملاحظة دعوى الشيخ الإجماع عليها مع قوله بالاستحباب ولا منافاة بين الخلافين .
وأظهر ما يتمسّك به للمسألة روايتان :
( إحداهما ) ما رواه الكليني ( ره ) ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 35 ، حديث 2 من أبواب الاحتضار ج 2 ، ص 661 ..
وظاهرها أيضا إرادة ذلك بعد الموت لا حين حضوره ، إلَّا أن يقال بعدم الفرق قطعا ، والمراد بالتسجية ، كما في المجمع - هو التغطية نظير قول المصلَّي بعد التكبيرة الرابعة : اللَّهمّ إلا أن هذا المسجّى قدّامنا عبدك . . إلخ بمعنى هذا المغطَّى بالكفن ، والظاهر أنّ قوله ( ع ) : ( تجاه القبلة ) منصوب بنزع الخافض