شرح
ووصف للضمير في قوله : ( سجّوه ) بمعنى اجعلوا الميّت تجاه القبلة والانصاف دلالتها على الوجوب لظاهر الأمر كما ذكره العلَّامة والشهيد .
هذا وقد ردّ الحديث في المعتبر بضعف السند لكن يمكن أن يقال بأنّ سليمان بن خالد الذي روى الحديث وإن كان لم يوثّقه النجاشي ولا الشيخ إلَّا أنّه بمقتضى قولهم ( ع ) : ( اعرفوا منازل الرجال منّا بكثرة روايتهم عنّا ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 11 ، حديث 3 و 37 و 38 و 41 من أبواب صفات القاضي ج 18 ، ص 99 - 109 .، يكون كثير الرواية عنهم خصوصا يكون كثير ممّن يروى عنه من أجلَّاء أصحاب أبي عبد اللَّه ( ع ) كعبد اللَّه بن مسكان ، وعبد الرّحمن بن الحجّاج ومنصور بن يونس ، والحسن بن محبوب ، وفضالة بن أيوب ، ويونس بن يعقوب ، وعلي بن رئاب ، وجميل بن درّاج ، وهشام بن سالم ، وأبي أيّوب الخزاز ، وغيره .
ولو لم يكن إلَّا رواية مثل هؤلاء الأعلام لكفى في توثيقه فإنّ توثيق مثل النجاشي والشيخ رحمهما اللَّه ليس بملاقاتهما إيّاه وليس ذلك من قبيل الشهادة بل المناط حصول الاطمئنان وهو يحصل برواية أمثال هؤلاء بمثل ما يحصل بسبب توثيق النجاشي ( ره ) والشيخ ( ره ) كيف ، وقد ذكر النجاشي : كان وجها قد توجّع أبو عبد اللَّه لوفاته والتوجع من الإمام ( ع ) إنّما يكون فيما إذا كان قابلا لذلك .
ومن هنا يظهر عدم الاحتياج إلى دعوى الجابر كما في الذكرى ردّا على المحقّق الذي ضعّف الحديث بضعف السند ، وإلَّا فدعوى الجابر محلّ منع لعدم وجدان الفتوى بالوجوب من القدماء إلَّا من المفيد ( ره ) وسلَّار والمراسم مع أنّ المفيد ( ره ) على المحكي قد أفتى في الرسالة الغريّة بالاستحباب كما في المختلف .