تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
علاقة الروح معه يتأذّى بالماء المسخّن فيرجع المعنى إلى انّه لمّا كان الحرارة ملازمة لوجود الأجزاء النّاريّة في الماء فلا ينبغي التعجيل في مماسّة بدنه بالنار أعاذنا اللَّه وإيّاكم منها . ولكن هذا لا ينافي ما إذا كان مراعاة هذا الاحترام مستلزما لإيذاء الحيّ الغاسل لشدّة البرودة فيقدّم مراعاة حقّه حينئذ لأنّه أولى بالمراعاة من الميّت بملاحظة بقاء روحه فعلا بخلاف الميّت فإنّ الباقي مجرّد العلاقة مع انّ شدّة البرودة توجب حالة اضطرار ربّما لا يبقى معها الطمأنينة في العمل أو يكون مستلزما للضرر فيحرم عليه فيكون الغسل منهيّا عنه فلا يتمشّى حينئذ قصد القربة من الغاسل فحكم الشارع بجواز إسخانه . ولعلّ هذا مراد المفيد ( ره ) بقوله : فإنّ كان الشتاء شديد البرد فليسخّن له قليلا ليتمكَّن غاسله من غسله ( انتهى ) . بل الظاهر وجوب الإسخان إذا انحصر فيه وعليه يحمل ما في المبسوط حيث حكم بالجواز مع فرض الخوف على النفس فقال : فإن كان بردا شديدا يخاف الغاسل على نفسه جاز الإسخان ( انتهى ) . فإنّ المراد بالجواز هنا ما هو بالمعنى الأعمّ فلا منافاة بين كلام المفيد ( ره ) والشيخ كما قد يتوهّم . والظاهر أنّ المراد من قوله ( ع ) في الرواية الأخيرة : ( فتوقّي الميّت ممّا توقّي به نفسك ) واللَّه العالم ، إنّك كما تحفظ نفسك من استعمال الحارّ الموجب لإيذاء نفسك كذلك يجب أن تحفظ الميّت هكذا ينبغي أن يفسّر هذا الكلام لا ما ذكره في الحدائق حيث قال : والظاهر إنّ المراد بقوله : ( فتوقّي الميّت ممّا توقّي به
مدارك العروة — صفحة 486 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي