شرح
وفي الثاني : يكره أن يسخن الماء للميّت ذهب إليه علمائنا أجمع وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة يستحبّ الإسخان ويردّه ( 1 )( 1 ) ليس في النسخة التي عندي هذه الجملة ، ولكن لا بدّ منها كما لا يخفى - منه عفي عنه .أنّ النبيّ ( ص ) لم يعلَّم الصحابة لما علَّمهم تغسيل الميّت فلم يكن مشروعا ولأنّ الماء البارد يفيده استمساكا والحار يفيده استرخاء فكانت الأوّل أولى ولهذا يطرح الكافور في الماء ليفيده زيادة التبريد ( انتهى ) .
ثمّ أيّد الحكم بالروايات الآتية .
ثمّ حكي عن أبي حنيفة استدلاله بأنّ الحارّ يوجب زيادة التنظيف وردّه بأن ذلك يمكن بزيادة العدد والسدر والكافور .
والظاهر أنّ غرض العلَّامة من قوله ( ره ) : ولأن الماء البارد . . إلخ ، الردّ على أبي حنيفة القائل بالقياس والحكم على طبقه وإلَّا فالظاهر إمكان المناقشة فيما أفاده للفرق بين الحرارة المسبّبة عن النّار أو الشمس المقابلة للبرودة المسبّبة عن أسبابها وبين الحرارة التي اصطلح عليها الأطباء خصوصا القدماء منهم .
والذي ذكره بقوله ( ره ) ولهذا يطرح الكافور ليفيده زيادة التبريد ( انتهى ) إنّما هو في البرودة بالمعنى الثاني ولا ربط بينهما فإنّه ربّما يكون الشيء حارّا بالمعنى الأوّل باردا بالمعنى الثاني وربّما يكون بالعكس وربّما يجتمعان .
نعم ، ما ذكره أوّلا بقوله : ولأنّ البارد يفيده استمساكا . . إلخ جيّد جدّا فإنّ المستفاد من الأخبار أن لا يفعل بالميّت ما يوجب سرعة استرخائه وتلاشيه