شرح
على الأرض سارع إليه الفساد ويأتيه الهوام ( انتهى ) .
فإن كان المراد إنّ الميّت حين كونه موضوعا على الأرض للغسل يسرع إليه الفساد ويأتيه الهوام فممنوع وإن كان المراد انّه لو غسّل على الأرض يوجب ذلك سرعة الفساد إلى الميّت في القبر ويأتيه الهوام فيه فله وجه فحينئذ يكون المراد أنّ للغسل على الأرض خاصيّة توجب تأثيرها في سرعة الفساد بخلاف ما لو وضع على غير الأرض من لوح خشب أو سرير أو ساجة ونحوها فيرجع المسألة إلى المسألة الطبيّة لا الفقهيّة .
إلَّا أن يقال انّه من قبيل العلل بعد الوقوع فإنّه لما كان أصل الحكم مسلَّما عندهم متلقاة من الشرع علَّلوه بذلك لا انّ علَّة حكمهم ذلك ، ويؤيّده وقوع هذا التعبير من غير واحد من القدماء من غير تعليل بل يظهر من كلام ابن الجنيد المحكيّ في الذكرى تسلَّم أصل المسألة في زمانه الذي كان أحد مشايخ المفيد ( ره ) على ما قيل .
نعم ، يستفاد منه أنّه لا يكفي مطلق الارتفاع إذا كان المرتفع من جنس الأرض لجريان تلك العلَّة ، بل للساجة أو السرير خصوصيّة تقتضي ذلك إلَّا أن يقال انّه مستحبّ في مستحبّ بمعنى أنّه يستحبّ كونه على المرتفع ويستحبّ أن يكون ذلك المرتفع ساجة أو سريرا كما يستفاد ذلك من الروض والروضة وغيرهما .
ففي الروض بعد نقل عبارة الإرشاد : والمراد وضعه عليها أو على سرير حفظا لجسده من التلطَّخ وليكن ذلك على مرتفع لئلا يعود إليه ماء الغسل ألا ترى أنّه علل الوضع عليها بقوله ( ره ) : حفظا لجسده وكونه مرتفعا بقوله : لئلا