شرح
محلَّه إن شاء اللَّه تعالى .
والظاهر أنّ القولين اللَّذين نقلناهما من العامّة في طرفي المقابل بمعنى إنّ الشافعي يقول بوجوب تجنّبه عن جميع ما كان يجتنبه حيّا من دون استثناء وأبا حنيفة وأصحابه يقولون بعدم وجوب تجنّبه عن شيء من ذلك وكلاهما عند الإماميّة في طرفي الإفراط والتفريط بل ذهبوا تبعا لما جاء عن أئمّتهم ( ع ) إلى وجوب اجتنابه عن الطيب مطلقا أو خصوص الكافور وكونه كالمحلّ في غير ذلك . وهو الحقّ لعدم الدليل فيما ذكره العامّة إلَّا استحسانات عقليّة بخلاف ما ذهب إليه الطائفة المحقّة للأخبار الصحيحة الواردة من طرق أهل البيت ( ع ) كما ستأتي إن شاء اللَّه بل من طريق العامّة أيضا الدالة عليه .
إذا عرفت ذلك فلا شبهة بين الإماميّة ولا خلاف في استثناء قرب الكافور إلى الميّت المحرم وإن نقل عن السيد المرتضى في شرح الرسالة وابن أبي عقيل كما نقله في المعتبر عنهما أو هما مع زيادة الجعفي كما في الذكرى عدم تغطية رأسهما ووجههما لكن محطَّ الكلام فعلا ليس في ذلك بل الكلام في استثناء الكافور فقط وإن كان لا دليل لاستثناء غيره ، وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في هذا الاستثناء في الجملة .
وإنّما البحث في أنّه مختص بالكافور فقط أو يعمّ مطلق الطيب وظاهر جماعة هو الأوّل كالخلاف والمبسوط والنهاية والفقيه والمراسم والوسيلة والغنية والسرائر والمعتبر والشرائع والمختلف والذكرى والدروس والإرشاد والمستند وكشف الغطاء وغيرها وصريح آخرين هو الثاني كالمقنع والمنتهى مدّعيا عليه الإجماع والتذكرة ومحكي القواعد وفي الروض وشرح الإرشاد