شرح
الاشتغال ، فلا شبهة في عدم سقوط الغسل بماء القراح ، ولم أر من خالف فيها إلى زمن الحدائق كما اعترف هو باتّفاق الأصحاب وإنّما الكلام في وجوب غيره وعدمه ولم أجد نصّا في ذلك ولا تعرّض له القدماء غير الشيخ ( ره ) في النهاية والمبسوط ثمّ ابن إدريس ثمّ المحقّق والعلَّامة وتبعهم من تأخّر عنهم في التعرّض وإن اختلفوا فيما اختاروه قال في النهاية : والميّت إذا لم يكن يوجد له كافور ولا سدر فلا بأس أن يغسل بالماء القراح ويقتصر عليه ( انتهى ) .
فقد استظهر من هذه العبارة في الذكرى جواز الاكتفاء لدى الشيخ ( ره ) بالمرّة الواحدة حيث قال : لو عدم الخليط فظاهر كلام الشيخ ( ره ) الإجزاء بالمرّة وابن إدريس اعتبر ثلاثا والأوّل أوجه ( انتهى ) .
ولكن يمكن أن يكون المراد من قوله : واقتصر عليه ، أنّه يقتصر على القراح ولا يجب الصبر عليه إلى أن يوجد الخليط وأمّا أنّه لا يجب بدل الخليط حتّى من ماء القراح فلا ظهور له في ذلك وإلَّا فحقّ العبارة أن يقول فيجب أو يتعيّن أن يكون بالماء القراح لا أنّه لا بأس أن يغسّل إلَّا أن يقال إنّ المراد عدم البأس الوضعي لا التكليفي ، ونحوه في المبسوط إلى قوله بالماء القراح .
ويؤيّد الأوّل إنّ ابن إدريس قد عبّر بعين هذا التعبير مع التصريح بقوله :
ثلاث مرّات فقال في السرائر : وإذا لم يوجد لغسله كافور ولا سدر فلا بأس أن يغسّل ثلاث غسلات بالماء القراح ( انتهى ) .
فما نسب في الذكرى إلى الشيخ غير واضح فكأنّه ( ره ) قال : إذا لم يوجد له خليط فلا تسقط الغسل رأسا بل يغسّل الميّت بالماء القراح بذلك العدد الذي كان يجب مع الخليط .