تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
الوضوء لخلوّه عن جملة من المستحبّات التي ثبتت بدليل آخر . ومن هنا يظهر ما فيما ذكره في الرياض من الإشكال فإنّه بعد ذكر جملة أدلَّة الطرفين قال : الأحوط الترك لأنّ احتمال الضرر في الترك أقلّ منه في الإتيان لضعف القول بالوجوب كما عن جماعة جدّا لعدم معلوميّة شمول ما دلّ على أنّ كلّ غسل معه وضوء لما نحن فيه لتعقيبه باستثناء غسل الجنابة المحتمل كون المقام منه لما عرفت من المستفيضة وبعد التسليم فيخصّص بما قدّمناه من الأدلة ( انتهى ) . وجهه أن مجرّد ضعف القول بالوجوب مع فرض قيام الشهرة على الاستحباب لا يوجب سقوط الأخبار عن الحجيّة رأسا ، هذا مضافا إلى ما ذكره في الجواهر حيث جعل الوضوء أحوط ، فقال : وربّما كان - أي الوضوء - أحوط لما عرفت من شبهة الوجوب وإن ضعفت التي لا يعارضها احتمال الحرمة التي منشأها التشريع وإلَّا فلا نهي صريح ( انتهى ) وهو جيّد ، فالقول بالحرمة لا وجه له . وأمّا الثالث : فلم نجد له وجها ، فإن الجواز بالمعنى الأخصّ مع فرض كونه من العبادات ممّا لا يجتمعان مع إنّ هذا القول لا قائل صريح بذلك وإنّما احتملناه من ظاهر بعض العبارات فيبقى القولان الأوّلان فبعد تصريح مثل الشيخ بترك الطائفة العمل به الظاهر في أنّهم لا يوضّئون الميّت عملا أو لم يفتوا بوجوبه مع عدم معهوديّة العمل بين المؤمنين إلى زماننا هذا حتّى لدى الخواص فضلا عن العوام يشكل الحكم بالوجوب ولو كان ظاهر الأخبار لموهونيّة هذا الظاهر بترك العمل به .
مدارك العروة — صفحة 373 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي