شرح
ومن قال بالحرمة ، نظر إلى تصريح مثل الشيخ ( ره ) في الخلاف والمبسوط المطَّلع على أقوال الأصحاب بعدم العمل من الطائفة بهذه الأخبار ، والمفروض أنّه أمر تعبّديّ يحتاج إلى نيّة القربة التي هي عبارة عن قصد امتثال الأمر الموقوف على إحرازه ، والمفروض إعراض المشهور عن أخبار وضوء الميّت ولا يكفي مثل عمل المفيد ( ره ) فقط مع كون الأخبار بمنظر منهم ومرئي فحينئذ يكون العمل تشريعا .
لكن يرد على الأخير أنّ الظاهر عمل الطائفة على الاستحباب حتّى الشيخ نفسه حيث صرّح بالجواز في المبسوط وبالاستحباب في الاستبصار وجعله أحوط في النهاية ، وقد نسبه في الغنية إلى أكثر الأصحاب حيث قال : ويستحبّ أن يوضّيه بعد ذلك على قول الأكثر من أصحابنا ولا خلاف بينهم أنّه لا يمضمض ولا يستنشق ( انتهى ) .
وقد سمعت أنّ المختلف نقل عن المفيد ( ره ) وأبي الصلاح وابن البراج الوجوب فضلا عن الاستحباب فيكون هذا قرينة على أنّ مراده من ترك العمل من الطائفة تركه على نحو الوجوب فأصل العمل بهذه الأخبار من الأصحاب ثابت ، غاية الأمر الاختلاف إنّما هو في الوجوب وعدمه ، ولذا لم يذكر المحقّق في كتبه الثلاثة غير القولين الأوّلين واحتمال الحرمة قد نشأ بعده .
نعم ، هو ظاهر عبارة السرائر كما سمعت .
ولكن يرد عليه ما ذكرنا من أنّ ترك العمل على نحو الوجوب لا يلازم تركه بالكلَّية كي تكون الأخبار معرضا عنها .
ولا ينافي الاستحباب ما ورد في كيفيّة غسل الميّت مع خلوّه عن ذكره