شرح
وقد عدّه أيضا في الانتصار من متفرّدات مذهب الإماميّة ، قال : وممّا انفردت به الإماميّة القول بوجوب ترتيب غسل الميّت وأن يبدء بغسل رأسه ثمّ بميامنه ثمّ بمياسره والدليل على صحّة ذلك إجماع الفرقة المحقّة على ما تقدّم وأيضا فقد بيّنا وجوب ترتيب غسل الجنابة وكلّ من أوجب ذلك أوجب ترتيب غسل الميّت فالفارق بين المسألتين مخالف لإجماع الإماميّة ( انتهى ) .
والظاهر عدم الخلاف بين علماء الإسلام في وجوب البدئة بالرأس إلَّا ما يوهم عبارة المقنع الآتية ، ولذا لم ينقل الخلاف عنهم من هذه الجهة .
قال في الخلاف : يبدء الغاسل بغسل رأسه ثمّ بجانبه الأيمن ثمّ الأيسر ، ووافق جميع الفقهاء في البداية بغسل الرأس وإن خالفوا في الترتيب ، وقال النخغي : يبدء بغسل لحيته ، دليلنا : إجماع الفرقة وعملهم فإنّهم لا يختلفون فيه ( انتهى ) .
وكيف كان فلم أجد في المسألة مخالفا صريحا إلَّا ما يوهم ظاهر عبارة المقنع حيث قال : سنّة غسل الميّت أن تصبّ الماء في إجّانة ثمّ تلقي عليها السدر ويأخذ رغوته في طست ثمّ ينوّم الميّت على السرير مستقبل القبلة ثمّ ينزع القميص عن رأسه إلى موضع عورته ويغطَّى فيه ولا يكشف عن العورة ، ثمّ يؤخذ من الماء ثلاث حميديّات ثمّ يقلَّب على ميامنه فيصبّ عليه ثلاث حميديّات من قرنه إلى قدمه ، ثمّ يقلَّب على مياسره فيصبّ عليه ثلاث حميديّات من قرنه إلى قدمه فهذا الغسل الأوّل ثمّ يجعل الماء في إجانة بعد ما تنظف من ماء السدر ويلقى في الماء شيء من جلال الكافور وشئ من ذريرة ثمّ يغسّل كما غسّل من السدر فإذا فرغ من ماء الكافور غسل الأواني بماء القراح وفعل به كما فعل في