شرح
بقوله ( ع ) : ( في كلّ غسل وضوء ) وردّه بضعف السند وعدم الدلالة .
وفي الأوّل وإن كان إشكال حيث أن جميع الروايات الواردة بهذا المضمون ليست ضعيفة السند إلَّا أن الثاني جيّد فإنّ معنى قوله ( ع ) : ( في كلّ غسل وضوء ) ليس هو ناقضيّة كلّ غسل للوضوء إلَّا الجنابة وإلَّا يلزم أن لا يكون الجنابة ناقضا مع بطلانه بالضرورة ، بل الظاهر أنّ المراد - واللَّه العالم - أنّ الوضوء المسبّب عن أسبابه الخاصّة يجب مع كلّ غسل إلَّا الجنابة .
ويمكن أن يستدلّ للناقضيّة بقوله ( ع ) فيما تقدّم من رواية محمّد بن مسلم :
( من غسّل ميّتا اغتسل غسل الجنابة ) بتقريب أن يقال أن تنظيره بغسل الجنابة ظاهر في كونه مثله في التأثير في النفس أيضا بمعنى حصول الحالة النفسانية بسبب المسّ التي يحصل مثلها بالجنابة ، إلَّا أن يقال أن الرواية بصدد بيان كيفيّة غسل المسّ لا سائر خواصّه .
نعم ، يمكن أن يقال أن الأصل فيما يوجب الغسل الواجب إذا صدر من المكلَّف كونه ناقضا للوضوء أيضا ، وحينئذ فلا يرد مثل غسل الجمعة أو الإحرام لعدم صدور أسبابهما بمجيء يوم الجمعة أو زمان الإحرام أو مكانه ، بل هو حكم صدر من الشارع عند دخول زمان خاص أو وروده على مكان خاص فحينئذ قيام الغسل مقام الوضوء يحتاج إلى دليل .
وعلى هذا يمكن أن يستدلّ بقوله ( ع ) : ( في كلّ غسل وضوء إلَّا الجنابة ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 35 ، حديث 2 من أبواب الجنابة ج 1 ، ص 517 .بمعنى أن كلّ ما يكون سببا للغسل يصير سببا للوضوء أيضا إلَّا الجنابة فإنّه يصير