شرح
إذا لم يكن فيه بالوجوب في الأول مطلقا دون الثاني مطلقا أو التفصيل بين ما قطع من ميّت فيجب وما قطع من حيّ فلا يجب ؟ وجوه ، بل أقوال ، وقبل الشروع في أدلَّة الوجوه والأقوال لا بدّ من بيان مقتضى القاعدة ، فنقول بعون اللَّه تعالى :
إنّ ما دلّ على وجوب غسل الميّت ظاهر في الميّت نفسه مع جميع أجزائه إلَّا الأجزاء التي لو انفصلت لم يضرّ في صدق عنوان الميّت عليه كاليد والرجل أو الأذن والعين ونحوه من الأعضاء ، بل والرأس لصدق الميّت أيضا ولو لم يكن له رأس وامّا إذا قطع نصفين طولا أو عرضا فالظاهر عدم صدق الميّت بل يصدق عليه نصف الميّت فمقتضى القاعدة عدم وجوب غسله ولا يقاس هذا بنجاسته فإنّ النجاسة طارئة وثابتة لكلّ جزء جزء منها على حدة ولا معنى هناك لنجاسة مجموع الميّت دون أعضائه ولو كانت قليلة جدّا بخلاف الغسل فإنّه قد ثبت لعنوان الميّت الذي لا يصدق عليه أنّه غسل الميّت خصوصا بملاحظة ما ورد في كيفيّته كما سيأتي بالغسلات الثلاث مبتدأ بالرأس ثمّ باليمين ثمّ باليسار وتليين أصابعه والرفق وعدم غمز بطنه وغير ذلك من المستحبات والمكروهات التي لا تثبت إلَّا للميّت التام هذا كلَّه بمقتضى القاعدة .
وأمّا مقتضى الدليل اللفظي فقد ورد في غير واحد من النصوص وأفتى بها الأصحاب وجوب غسل بعض الأجزاء في الجملة وإن اختلفوا في بعض شرائطه وحيث أن المسألة ببعض شقوقها غير صافية عن الاشكال ونسبتها إلى الأصحاب أيضا قد وقع فيها بعض الاشتباه فلا بدّ من نقل كلماتهم بعين عباراتهم كي يتّضح الحال .