شرح
المتأخّرين إلَّا أنّك عرفت أنّ القول بعدم السقوط ليس بذلك الشذوذ بحيث تصير الأخبار الدالة عليه خلاف المشهور كي يوجب سقوطها عن الحجّية .
وكيف يدّعي الشيخ في الخلاف الإجماع مع ذهاب مثل المفيد الذي هو من مشايخه وأبي الصلاح التقي الحلبي المعاصر له مع أنّ الشيخ جعله في المبسوط الذي هو آخر مصنّفاته في الفقه كما بيّنا ترتيب كتبه في مسألة نجاسة عرق الجنب من الحرام في المجلَّد الأوّل أحوط بالنسبة إلى حكم المرأة ، قال :
وإذا لم يكن هناك قرابة فالمذهب أنّه لا يجوز لأحد أن يغسّلها ولا يؤممها أو تدفن بثيابها ، وقد رويت رواية في أنّهم يجوز أن يغسّلوا محاسنها يديها ووجهها ، والأوّل أحوط ( انتهى ) .
فلو كانت المسألة بهذا الوضوح الذي ادّعاه جمع من المتأخّرين فلا وجه لجعل مثل الشيخ الذي هو أسّ المسألة أحوط مع أنّ كونه أحوط في مقابل الرواية التي أشار إليها من غسل الوجه والكفّين لاستلزامه المباشرة لا في مقابل صبّ الماء وغسله من فوق الثياب خصوصا بملاحظة ما ذكره الحلبي وابن زهرة من وجوب تغميض العينين فإنّه يكون أحوط كما ذكره ابن زهرة .
نعم ، الإنصاف أنّ ما دلّ على السقوط أكثر رواية وفيها الصحاح الكثيرة مثل رواية داود بن سرحان وعبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه البصري وأبي الصباح الكناني وداود بن فرقد والحلبي وموثّقة سماعة ومفهوم موثّقة عمّار المتقدّمة وحسنة ابن أبي يعفور ، فإنّ في طريقها محمّد بن مروان ، والظاهر من كتب الرجال أنّه الكلبي فإنّه وإن لم يرد فيه من أهل الرجال توثيق إلَّا أنّه قد روي عنه مثل عبد اللَّه وجميل بن درّاج وأبان بن عثمان وهم من أصحاب الإجماع