تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
استشكل فيما ذكروه من وجوب الاغتسال قبل تغسيله فإنّه أولى بالإشكال حيث انّه أمر متوجّه إلى نفسه مقدّمة لتغسيل الميّت ، ولعلَّه لذا أوّل الرواية كاشف الغطاء عليه الرحمة على ما يظهر من عبارته بغسل البدن - بالفتح - لا الغسل - بالضمّ حيث قال : ولا يصحّ من غير المؤمن إلَّا مع التعذر فيؤمر النصراني أو النصرانية بغسل بدنهما وتغسيل مماثلهما فيكون الغرض التعبّد بالصورة ويؤمران بإيجاد صورة النيّة ( انتهى موضع الحاجة ) . ولا يخفى أنّه مع مخالفته لظاهر الرواية وكلمات الأصحاب تأويل من دون ضرورة . نعم يمكن أن يقال بعد القطع بعدم اعتبار الطهارة عن الحدث في تغسيل الميّت ولو كان مماثلا مسلما يحمل الخبر على ما احتمله في التذكرة في عبارته المتقدّمة بقوله ( ره ) : يأمر الرجال المسلمون امرأة من الكفّار بالاغتسال امّا تعبّدا أو لزوال النجاسة الطارئة ( انتهى ) . ولعلّ هذا مراد كشف الغطاء أيضا لأنّ نتيجة الاغتسال بعد القطع بعدم حصول الطهارة المعنوية إزالة النجاسة الظاهرية غير النجاسة الذاتية على القول بنجاسة الكفّار مطلقا حتّى أهل الكتاب كما هو الحقّ على ما تقدّم في محلَّه فكأنّ هذا أيضا من مصاديق قاعدة الميسور وقاعدة ما لا يدرك كلَّه . ويؤيّده ما ورد من استحباب الوضوء للغاسل إذا كان جنبا مع أنّ الوضوء لا يرفع الحدث وجه التأييد أنّ الوضوء رافع لمرتبة من القذارة المعنويّة وموجب لمرتبة من الطهارة على ما حقّقنا في محلَّه من أنّ الوضوء مطلقا ، أيّ وضوء كان سبب للطهارة على اختلاف مراتبها ولو كان مثل وضوء الحائض أو الجنب كما أنّ اغتسال النصراني رافع لمرتبة من القذارة الظاهرية وإن لم يحصل