شرح
المتأخّرين ونسبه في الذكرى إلى المشهور وفي التذكرة إلى علمائنا وليس في رواية عمّار والفقه الرضوي إلَّا نفس اغتسال النصارى ، وامّا أمر المسلمين لهم فلا ظهور فيهما في ذلك .
إلَّا أن يقال إنّ أصل تغسيل المسلم من وظائف المسلمين الحاضرين ، غاية الأمر ليس لهم ذلك لوجود المانع ، وهو عدم المماثلة فيسقط عنهم المباشرة فيجب بالتسبّب ولازم ذلك وجوب النيّة على الآمر واحدا كان أو متعددا دون المأمور فكأنّ العمل بأمره له يصير مستندا إلى الأمر فيكون هذا من مصاديق قاعدة الميسور وما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه ، ولعلَّه لذا لم يتمسّك في المنتهى بالرواية ، بل بمقتضى القاعدة حيث قال بعد نسبة الخلاف إلى أكثر الجمهور غير سفيان الثوري : لنا أن تركه من غير تغسيله مع إمكانه محرّم واطلاع الأجانب على عورته وتغسيله مع وجود الرجال غير جائز فيتعين ما قلناه ( انتهى ) .
يبقى الكلام في كيفيّة نيّة الكافر للغسل الذي أمره المسلم ، والظاهر عدم الإشكال في حصولها لأنّ أصل الاغتسال ليس ممّا اختصّ به شرعنا ، بل كان في الأمم السابقة جاريا وإن كان يظهر من بعض الأخبار اختصاص الغسل من الجنابة بهذه الشريعة حيث انّه في غير واحد من الأخبار كما في الطرف لابن طاوس ( قده ) وحديث الأربعمائة الذي رواه في الخصال وغيرها أنّ الغسل من الجنابة من شرائع الإسلام كما في الأوّل أو شرائع الدّين كما في الثاني .
وبما ذكرنا من كون التكليف متوجّها إلى المسلم وإنّه المأمور بالنيّة يدفع ما استشكله في المعتبر بقوله : والأقرب دفنها - أي المرأة - من غير غسل لأنّ غسل الميّت يفتقر إلى النيّة والكافر لا يصحّ منه نيّة القربة ( انتهى ) ، فيا ليته