شرح
المكره - بالفتح - كاملا بالبلوغ والعقل ولم يكن غيره فمقتضى القاعدة تعيّن العمل عليه ولو من غير اكراه ولا يصحّ التمسّك بعموم حديث رفع الإكراه لتقدّم إطلاق ما دلّ على وجوب تجهيز الميّت عليه .
بل يمكن ادّعاء انصرافه عن مثل الفرض فإنّه ظاهر في رفع الآثار عمّا أكره عليه ممّا لم يكن مع قطع النظر عن الإكراه واجبا وإلَّا فالإكراه يؤكَّده في ترتّب أثر العمل كما لا يخفى ومن هنا يظهر حكم ما لو لم يكن المكره - بالفتح - مكلَّفا بناء على ما ذكره الماتن ( ره ) فيما تقدّم من ابتناء صحّة عمله على كون أعماله المشروطة بقصد القربة صحيحة فإنّه لو انحصر من يقدر على الاقدام بغير البالغ لوجب على الولي إلزامه بذلك وأمّا لو كان هناك غيره سواء كان المكره - بالفتح - مكلَّفا أو صبيا فيشكل الحكم بصحّة عمله لعدم تعيّنه عليه .
فيبقى حينئذ ما دلّ على رفع الإكراه عن الأمّة على إطلاقه بناء على شموله لرفع الآثار الوضعية أيضا كصحة العمل في المقام .
وإن كان المكره - بالكسر - غير الولي ، فهل يعتبر في صحّة العمل إذن الولي أيضا فلو عمل من غير إذنه ولو مع الإكراه من غيره عليه فلا يصحّ من العمل أم يسقط اعتبار إذنه حينئذ بدعوى أن يقال إنّ ما دلّ من الأخبار من تأثير أمر الولي أو إذنه في صحّته إنّما هو فيما إذا كان إذنه مؤثّرا في إقدام العامل على العمل بحيث لو لم يأذن له لم يقدم عليه ، والمفروض كونه مكرها عليه إذن الولي أو لم يأذن فلم يؤثر إذنه في شيء أم يبتني المسألة على ما ذكرناه واستظهرنا من الأدلة من كون المؤثر نهي الولي لا أن الإذن شرط فلو لم ينهه حينئذ كان صحيحا ولو كان مكرها من قبل الغير .