شرح
الأمور وكيف كان فاختار الماتن ( ره ) الوجه الأخير ، وظاهر جملة ممّن علَّق على المتن اعتبار حصول الاطمئنان أيضا فلا يقبل قوله وإن لم يعارضه أحد ومقتضى القاعدة عدم ثبوت واحد منها لأنّ الأصل عدم ولاية أحد على أحد وعدم إذن الولي وعدم إيصاء الميت إليه .
والسرّ في ذلك بناء على ما بيّنا في أصل المسألة نحو ثبوت الولاية أنّ التكليف قد تعلَّق بإيجاد أمور بعد موت المسلم فالتكليف العمومي قد توجّه إلى عموم من اطَّلع على موته من المسلمين ، غاية الأمر أن الولي لقربه إلى الميّت قد ثبت له نحو اختصاص بإجراء هذه الأحكام فحينئذ يسقط التكليف عن باقي المسلمين فما دام لم يحرز هذه الخصوصية في شخص لم يسقط التكليف عن الباقين فإذا فرض أنّ من ادّعى الولاية وفرض قبول قوله وعيّن شخصا لتجهيز الميّت ولم يرض الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين بناء على قول الماتن ( ره ) كما تقدّم كان العمل بحسب الواقع غير مجز عن المكلَّف به فقبول قوله لا بدّ له من طريق لإثباته وإلَّا فمقتضى القاعدة عدم ثبوت الولاية ولا الوصاية ولا الإذن ، بل يجب على سائر المسلمين الإقدام به .
هذا مضافا إلى إمكان دعوى انصراف الأدلة الدالة على أن أولى النّاس بالميّت الولي أو من يأمره عن وليّ لم يثبت ولايته بالوجدان حقيقة أو تعبّدا ، بل بصرف دعواه ، فتأمّل ، فيرجع المسألة إلى الشكّ في سقوط التكليف المتوجّه إلى عموم المسلمين بإقدام هذا المدّعى .
نعم ، لو علم مباشرته للعمل فالظاهر سقوطه لا باعتبار ولايته ، بل باعتبار أنّه أحد أفراد المسلمين .