شرح
يقال أن التكليف قد تعلَّق بالولي أوّلا ثمّ بسائر المكلَّفين ثانيا فما أتى به غير البالغ غير المأمور به لعدم تعلَّق التكليف لا أولا ولا ثانيا ، ولا يقاس ذلك بصحّة عمله لنفسه كإتيانه بالصلوات اليومية لأنّ ذلك لدليل لقولهم ( ع ) : ( مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع ) وقوله ( ع ) : ( إذا عقل الصلاة ) في جواب من سأله ( ع ) متى يصلَّي الصبي ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 13 ، حديث 2 من أبواب صلاة الجنازة ج 2 ، ص 787 ..
لا يقال أن هذا إطلاقا أو عموما يدلّ على صحّة جميع الأعمال الخيرية ، مثل :
ما رواه الكليني ( ره ) عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : أولاد المسلمين موسومون عند اللَّه شافع ومشفّع فإذا بلغوا اثنتي عشرة سنة كتبت لهم الحسنات فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات . ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 4 ، حديث 1 من أبواب مقدّمة العبادات ج 1 ، ص 30 .فإن ظاهر قوله ( ع ) : ( فإذا بلغوا اثنتي عشر سنة ) هو الصبيّ المميز المراهق لا البالغ كي يكون معارضا لما دلّ على أن حدّ البلوغ خمس عشرة سنة وذلك لمقابلته بقوله ( ع ) : ( فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم ) وكتابة السيّئات إنّما هي إذا بلغوا دون كتابة الحسنات .
فهذه الرواية دالة بإطلاقها على أنّ مطلق ما يكون سببا للحسنة يصحّ من الصبي قبل البلوغ ، ومنها تجهيزات الميّت خصوصا إذا اعتبر فيها قصد القربة فإنّه سبب للحسنة قطعا فإذا صلَّى الصبي صلاة الميّت كتبت له ثواب العمل