تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
والظاهر حكومة الثلاث الأوّل على الأخيرة لكونها نصّا في كفاية الجريان فإذا قال ( ع ) : ( يجزي أحدكم ملأ الكفّ أو ثلاث أكفّ ) مثلا فلا بدّ أن يحمل فعل رسول اللَّه ( ص ) على الاستحباب فهو نظير الإسباغ في الوضوء . نعم ، تبقى المعارضة في القسم الأوّل حيث أنّهم ( ع ) عبّروا في مقام أقل ما يكفي بقولهم : ( فما جرى عليه الماء فقد أجزئه ) معناه أنّه أقلّ ما يجزيه فما دون ذلك لا يجزيه ، وهذا ينافي قولهم : ( يكفيك مثل الدّهن ) فإن مثل الدّهن أقل من الجريان . ويظهر من عبارة النهاية انّه حملها على الضرورة وأخبار التحديد على الاستحباب والخبر الأخير على الجواز ، قال فيها : ( وأقل ما يجزيه من الماء للغسل ما يكون كالدّهن للبدن ) وهذا يكون عند الضرورة والإسباغ يكون بتسعة أرطال من ماء فإن استعمل أكثر من ذلك جاز ( انتهى ) . ونحوها ما في المقنعة . ويظهر من المبسوط أنّه حملها على أقلّ مراتب الغسل حيث قال : وأقلّ ما يجزيه ما يكون جاريا على جميع الجسد ويبل أصل كلّ شعرة وإن كان قليلا مثل الدّهن والاستحباب بتسعة أرطال ( انتهى ) . وهو الذي يظهر من الناصريات حيث قال عند قول الناصر : ويجزي في الوضوء والغسل ما أصاب البدن من الماء ولو مثل الدّهن ، قد روى أصحابنا عن أئمّتهم مثل هذا اللفظ بعينه والذي يجب أن نقول عليه أنّ اللَّه تعالى أمر في الجنابة بالاغتسال وفي الطهارة الصغرى بغسل الوجه واليدين فيجب أن يفعل المتطهّر من الجنابة والمتوضي ما يسمّى غسلا ولا يقتصر على ما يسمّى مسحا ولا يطلق الغسل ، فأمّا الأخبار الواردة بأنّه يجزئك ولو مثل الدّهن فإنّها محمولة
مدارك العروة — صفحة 94 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي