شرح
شروعا في العمل كي يجري في حقّه الشك بعد الفراغ فإنّ دليل الفراغ بعد إحراز كونه مشتغلا بالعمل إلَّا أن يقال أنّ مجرّد الشروع في الذهاب إلى الحمام يكون نيّة منه له فيكون أخذا في العمل وشاكا في إتمامه لكنّه ليس كذلك بل الذهاب إلى الحمام لأجل أن ينوي فيه الغسل لا انّه من حين الحركة ناوله ، وهذا نظير حركة الحاج إلى الميقات ليحرم منه وليس ناويا له مع انّه ناو للإحرام لدى الوصول إليه .
ومن هنا يعلم انّه لو شكّ في صحّة عمله يبني على الصحة .
نعم ، لو كان عالما بعدم التفاته حين العمل إلى جميع خصوصياته أو كان غافلا عنه يشكل جريان قاعدة أصالة الصحة والفراغ لما تقدّم في الوضوء من ظهور قوله ( ع ) : ( هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 42 ، قطعة من حديث 7 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 331 .في كونه متوجها حينه ، غاية الأمر الشك في أنّه طرء عليه الغفلة عن العمل أم لا ، اللَّهمّ إلَّا أن يتمسّك هنا بإطلاق قوله ( ع ) في صحيح زرارة المتقدّمة في أفعال الوضوء وفي مسألة وجوب الترتيب فإن دخله الشك وهو في صلاته فليمض في صلاته ولا شيء عليه ، وكذا قوله ( ع ) في آخرها : ( وإن كان شاكا فليس عليه في شكَّه شيء فليمض في صلاته ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 41 ، قطعة من حديث 2 من أبواب الجنابة ج 1 ، ص 524 .ولكن قد تقدّم أن التعليل حاكم عليها فإنّ قوله ( ع ) : ( هو حين يتوضّأ أذكر ) بمنزلة ذكر العلَّة لعدم وجوب الالتفات إلى الشك وبيان منشأ هذا الحكم وانّه ليس تعبّدا محضا نظير كون صلاة الصبح ركعتين والظهر أربع ركعات بل