شرح
داعيا إذا لم يقصد خلافه بأن قصد الغسل مقيّدا بأنّه لو كان الوقت باقيا لكان قاصدا له وإلَّا فلا ، فيرجع القصد إلى القصد التعليقي الموقوف على وجود المعلق عليه المفروض انتفائه ، وهذا بخلاف ما كان قاصدا لامتثال الأمر بالغسل مطلقا ، غاية الأمر انّه تخيّل وجود الأمر الإيجابي أيضا ، مضافا إلى الأمر الواقع فحينئذ انتفاء الثاني لا يلازم انتفاء الأوّل لعدم كونه مقيّدا فحيث يكون مناط الصحّة هو الأمر الواقعيّ الذي لا يكون مقيدا فيصح حينئذ .
ومن أنّ الأمر الاستحبابي الأصلي ولو كان بحسب الواقع موجودا لكن المفروض عدم كونه محركا له نحو العمل وإنّما الدّاعي والمحرّك امتثال الأمر الفعلي بالصلاة على ما تخيّله .
وبعبارة أخرى : يكون هناك أمران :
( أحدهما ) اقتضائي ، وهو الأمر الواقعي .
و ( الآخر ) فعلي ، والعمل مستند إلى الأمر الفعلي لا الاقتضائي والمفروض عدم فعليّة الأمر بالغسل بحسب الواقع فلا مقتضى للصحة .
وأوجه الوجوه هو الثاني لأنّ الآية دالة على أنّ الواجد للماء يجب عليه الطهارة المائية والفاقد بالمعنى الأعم من عدم الماء أو عدم الوقت يجب عليه الطهارة الترابيّة والأمر الاستحبابي الأصلي إنّما هو يفيد فيما لم يزاحم الأمر الفعلي بضدّه ، والمفروض كونه مأمورا بضدّه وهو التيمّم والتقييد وعدمه غير مفيد أيضا إذا كان وظيفته بحسب الواقع هو التيمّم ، ولذا لو فرضنا علمه بعدم البقاء وعصى واغتسل يمكن أن يقال ببطلان غسله لعدم جواز مزاحمة الأمر الاستحبابي بالغسل مع الأمر الوجوبي بالتيمّم ، فالأقوى هو البطلان مطلقا .