شرح
الدليل إلى ما ذكره الماتن ( ره ) من أنّ الشك في المحصّل .
نعم ، يمكن أن يخدش في أصل مسألة الشك في المحصّل بأنّ الإجماع ، كما مرّ من التّهذيب نقله ، قام على أن المراد من قوله تعالى : « فَاطَّهَّرُوا » هو الاغتسال ، والمفروض أنّه يجب فيه ما هو الظاهر ودخالة غسل هذا المشكوك في حصول الاغتسال مشكوكة والأصل عدمها ، ولكن مع ذلك في النفس شيء حيث أنّ الصلاة المأمور بها مع الطهارة مشكوكة التحقّق حينئذ .
نعم ، لو كان الغسل من الجنابة واجبا نفسيا ولم يكن وجوده شرطا للصلاة ونحوها لأمكن أن يقال بأصالة البراءة ، لكن الشك في سقوط التكليف اليقيني بالصلاة فالأحوط ، لو لم يكن أقوى ، وجوب الغسل . ومن هنا يمكن أن يقال بوجوب الإزالة من حيث الخبث أيضا فإن وجوب الغسل ليس أمرا نفسيّا بل هو من باب شرطية الطهارة فلو شكّ في تحقّق الطهارة فالأصل عدمها من باب الشك في طهارة المحل .
وبعبارة أخرى : الشك في تحصيل الطهارة من الخبث كالشك في تحصيل الطهارة من الحدث في كونهما معا شرطين لصحّة الصلاة .
إلَّا أن يقال ، كما مرّ ، أنّ الأمر تعلَّق بغسل النجس إذا كان ولم يؤثّر النجاسة إذا كان الشيء من الباطن لا أنّه لا يجب غسله بخلاف الطهارة من الحدث حيث أنّ مقتضى أدلة علَّة غسل الجنابة صيرورته بجميع الجسد جنبا بخروج المني ولكنّه لا يجب غسل غير الظاهر منه تعبّدا في حصول الطهارة فيرجع الشك في الخبث إلى الشك في تأثير النجاسة والأصل عدمها ، وعلى تقدير المعارضة بين دليل وجوب غسل الظاهر وعدم وجوب غسل الباطن يتساقط فيرجع إلى أصالة