تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
الأخيرة هو حكم الثانية ولا تعرّض فيها أصلا لبيان أكثر النفاس نفيا وإثباتا فهي نظير الأخبار المتقدّمة في فصل تجاوز دم الحيض عن العشرة حيث حكموا ( ع ) فيها بأنّها تجعل أيامها التي كانت لها قبل هذا الشهر حيضا . فهذه الروايات تتضمّن أنّ الدم إذا تجاوز عن أيام عادتها التي كانت لها في الحيض فلتجعل تلك الأيام نفاسا والباقي استحاضة ولا منافاة بينها وبين ما دلّ على أنّها يمكن أن ترى دم النفاس عشرة أيام أو ثمانية عشر يوما . فجعل التفصيل بين المبتدئة وذات العادة قولا مقابل للقول بالعشرة أو ثمانية عشر كما فعله العلَّامة عليه الرّحمة ليس على ما ينبغي لعدم كونه قولا بالتفصيل للزومه على كلّ حال سواء قلنا بأن أكثر النفاس عشرة أو ثمانية عشر أو أكثر أو أقلّ فلا يقصر تلك عن الحائض التي لا خلاف بين الإماميّة في عدم تجاوز دمها عن عشرة أيام . ومع ذلك قد وردت روايات كثيرة دالة على أنّه إذا تجاوز عن أيام عادتها تجعلها استحاضة ولو كانت عادتها ثلاثة أيّام إذا فرض تجاوزه عن أكثر الحيض فهنا أيضا يقال إن تجاوز دمها عن أكثر النفاس أي مدّة كان تجعل الزائد عن أيام أقرائها استحاضة وأمّا إن أكثر النفاس هل هو عشرة أو أكثر فلا تعرّض لمثل هذه الأخبار له نفيا وإثباتا . نعم ، في مدّة الاستظهار بعد التجاوز عن أيام العادة كلام يأتي في المسألة الثامنة إن شاء اللَّه تعالى . فتحصّل أن هذه الأخبار لا تدلّ لا على ما استدل عليه بها من دلالتها على كون أكثر النفاس عشرة أيام ولا على ما رامه العلَّامة من القول بالتفصيل .