شرح
إن قلت : قد ذكرت سابقا أن النفاس يطلق على الحيض وذكرت أيضا أن ندرة الوجود لا توجب منع شمول الدليل له فيكون لازم ذلك أن يكون ما دلّ على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيام شاملا للنفاس أيضا لصحة إطلاقه عليه ولو نادرا والمفروض عدم مانعية الندرة .
قلت : ما ذكرناه فإنّما هو فيما إذا لم يكن لكلّ واحد من الفردين دليل مستقل في ترتّب أحكامهما كما في الحيض والنفاس حيث أنّ الثاني وإن كان يطلق على الأوّل إلَّا أنّ لكل واحد منهما أدلَّة مستقلَّة تدلّ على أحكامهما .
هذا مضافا إلى أنّ ما ذكرناه فإنّما هو أنّ النفاس يطلق على الحيض لا العكس فلا فائدة في التمسّك بروايات أقل الحيض لإثبات حكم النفاس .
نعم ، لو كان عكس المسألة بأن ورد مثلا أن أقلّ النفاس ثلاثة أيّام يمكن أن يستدلّ به على الحيض بالتقريب المذكور في السؤال .
هذا مع أن أصل المسألة ممّا لا خلاف فيه بين الإماميّة .
نعم ، قد حكي عن بعض العامة الخلاف في المسألة ، ففي الخلاف : ليس لأقل النفاس حدّ ويجوز أن يكون ساعة ، وبه قال الشافعي وأصحابه وكافة الفقهاء .
وقال أبو يوسف : أقلَّه أحد عشر يوما لأنّ أقل النفاس يجب أن يزيد على أكثر الحيض ( انتهى ) . ثمّ تمسّك بالإجماع وطريقة الاحتياط ولا يخفى عدم الاعتداد على خلاف مثل أبي يوسف في مقابل سائر المسلمين .
وفي المعتبر : ولا حدّ لأقلَّه - أي النفاس - وفي أكثر روايات أشهرها أنّه لا يزيد عن أكثر الحيض أمّا أن الأقلّ لا حدّ له فهو مذهب أهل العلم خلا محمّد