شرح
الأمّارة واللوّامة والمطمئنة بهذا الاعتبار ظاهرا وإلَّا فالظاهر أنّ إطلاقها على أنواع المجرّدات بأسرها مجاز .
فتحصّل أنّ النفاس هو دم الولادة ، وظاهر هذا التعبير كون الولادة متقدّمة على خروج الدم بحيث كان خروجه عقيبها ، ولعلَّه لذا عرّفه كثير من القدماء كما سمعت من المقنعة والنهاية والجمل والغنية والوسيلة والمحكي عن أبي الصلاح والسرائر والمختلف والتذكرة والمنتهى والمعتبر بأنّه دم يخرج عقيب الولادة فلا يكون الدم الخارج قبلها بنفاس ، بل ولا معه بحيث خرج الجزء الأوّل من الولد ومعه دم .
نعم ، لو خرج جزء منه ثمّ خرج الدم يصدق أنّه دم الولادة وانّه عقيبها .
ومن هنا يمكن أن يستشكل على إطلاق عبارة الشيخ ( ره ) في الخلاف حيث قال : الدم الذي يخرج قبل خروج الولد لا خلاف أنّه ليس بنفاس وما يخرج بعده لا خلاف في كونه نفاسا وما يخرج معه عندنا يكون نفاسا واختلف أصحاب الشافعي في ذلك فقال أبو إسحاق المروزي وأبو العبّاس بن العاص مثل ما قلناه ومنهم من قال أنّه ليس بنفاس ( انتهى ) .
فإن إطلاقه شامل لما خرج مع الولد من دون تقدّم جزء منه مع عدم صدق النفاس بالمعنى المذكور ، ويظهر أيضا ما في تعليله لهذا الحكم بإطلاق اسم النفاس لأنّه دم خرج بخروج الولد .
ومن هنا يظهر أنّ الأصحّ في تعريفه ما ذكره الماتن ( ره ) بقوله : ( وهو دم يخرج مع ظهور أوّل جزء من الولد أو بعده . . إلخ ) كما أن مقتضى التعريف تحقّق هذا العنوان بمجرّد صدق الولد للصدق عرفا ولغة فلا يشترط كونه تمام الخلقة ولج فيه الروح أم لا .