تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرح
وفي التذكرة : النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة بالإجماع لأنّه خارج عقيب نفس أو مأخوذ من تنفّس الرحم بالدّم ، فالخارج قبل الولد ليس بنفاس ( انتهى ) ، وذكر نحوه في المنتهى . وهذه العبارات ، كما ترى ، كلَّها تدلّ على أنّ النفاس اسم للدم لا للولادة بالمعنى المصدري كي يكون معنى قولهم : نفست المرأة ، أي : ولدت ، سواء خرج معها دم أم لا ، كي يتفرّع عليه وجوب الغسل مطلقا ولو لم يخرج معها دم ولو لحظة بمقتضى الإطلاقات . فلا يحتاج حينئذ إلى دعوى الإجماع على عدم وجوبه إذا لم يخرج معها دم بل يكفي عدم الدليل على وجوبه ، بل الظاهر أنّ انعقاد الإجماع من العامة والخاصة كما يأتي من الشيخ ( ره ) في الخلاف لأجل هذا المعنى أي كون النفاس اسما للدم لا موضوعا للولادة . ويؤيّد ما ذكره الفقهاء من معنى النفاس استعمال هذه المادة في سائر اشتقاقاتها فإنّه يناسب كونه بمعنى الدم لا الولادة كقوله تعالى : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ( 1 )( 1 ) المائدة / 45 .حيث أنّ الظاهر أطلق النفس عليه باعتبار اشتمال كلّ فرد على دم هو أصل حياته ، ولذا ذكر أهل البيان أن قوله تعالى حكاية عن عيسى مخاطبا للَّه تعالى : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » ( 2 )( 2 ) المائدة / 116 .مجاز في إطلاق النفس على اللَّه تعالى جيء به للجناس في مجاوره وهو نفسي ، وكذا إطلاقات النفس على
مدارك العروة — صفحة 503 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي