تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
شرح
وهذا نظير ما إذا صار محدثا في أثناء الوضوء . وامّا الثاني فبعد عدم الإشكال في جواز إعادتها والإتيان بهما متداخلا كما تقدّم في مسألة تداخل الأغسال يقع الكلام في أنّه هل يصحّ إتمامه ثمّ الإتيان بغسل الجنابة مستقلا أم لا ؟ وجهان ، ومنشأ الاشكال أمران : ( أحدهما ) دعوى عدم صحّة نيّة رفع الحدث ولو استدامة في صورة كون ذمّتها مشغولة بالحدث الأكبر ، ويمكن دفعه بما تقدّم مرارا من أنّ للطهارة مراتب عديدة شدّة وضعفا حسب اختلاف أسبابها ، ولذا قلنا بجواز الوضوء للجنب وحصول الطهارة له في الجملة ، غاية الأمر عدم صحّة الصلاة معه لعدم صحّة الصلاة بهذه المرتبة من الطهارة . ويؤيّده أيضا دلالة غير واحد من الأخبار على جواز غسل الإحرام للحائض كما تقدّم وما دلّ على جواز غسلها للدعاء لانقطاع الدم . ( ثانيهما ) دعوى بطلانه بحدوث الأكبر فلا يبقى لما أتى به من بعض أفعال الغسل أثر كي ينضمّ إليه باقي الأفعال ويؤثّر في رفع حدث الاستحاضة . ويؤيّده ما دلّ كما تقدّم في الحيض من قوله ( ع ) بعد السؤال منه عن جواز غسل الجنابة بعد حدوث الحيض : ( قد جائها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 22 ، حديث 1 من أبواب الحيض ج 2 ، ص 565 .. ويدفعه ما تقدّم من أنّ المراد عدم وجوب الغسل لا عدم جوازه وإلَّا فالأسباب المتباينة كلّ يؤثر أثرا مباينا لأثر الآخر وإن كان أحدهما أشدّ تأثيرا فالأقوى جوازه .