شرح
وثالثا - انّا لا نسلَّم كون مقتضى لفظة ( عند ) هو الاتصال ، بل ظاهرها كون العمل المشروط به مسبوقا بالوضوء وأمّا كونه متّصلا به فلا تقتضي ذلك فإن مدخول لفظة ( عند ) أمّا أن يكون من الأعيان الخارجية كقولك عندي عشرة دراهم أو فعل من الأفعال كقولك يجب الوضوء عند قراءة القرآن ، والأوّل يفيد كون المخبر به موجودا بعينه عندك كما ذكروا في كتاب الإقرار بأنّه لو قال عندي عشرة دراهم يكون إقرارا بوجود عينها وإذا قال : عليّ عشرة دراهم يكون إقرارا بالكلَّي في الذمة ، والثاني يفيد المسبوقية والاشتراط دون الاتصال .
وبعبارة أخرى : يفيد اتصال الصلاة بالوضوء والوضوء بالصلاة فيكون المعنى أنّه لا يجوز الصلاة من دون وضوء لا أنّه لا يجوز الوضوء من غير اتصاله بالصلاة بحيث لو توضّأت ولم تر دما بعد الوضوء ولم تصلّ إلَّا بعد ساعة صار وضوئها غير مؤثّر في رفع حدث الاستحاضة .
وليس هذا نظير ما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) على ما رواه الكليني ( ع ) في كتاب الدعاء قال : اغتنموا الدعاء ( عند ) أربع : عند قراءة القرآن ، وعند الأذان ، وعند نزول الغيث ، وعند التقاء الصفّين للشهادة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 23 ، حديث 2 من أبواب الدعاء ج 4 ، ص 1114 ..
حيث أنّه يدلّ على الترغيب إلى الدعاء مقارنا لوجود أحد هذه الأشياء فإنّه من قبيل القسم الأوّل الذي ذكرناه في المثال .
وعلى هذا المعنى يحمل ما ذكره في المجمع أيضا في مادة ( عند ) قال :
والأصل في ( عند ) استعماله فيما حضرك من أيّ قطر كان من اقطارك ، وقد