مسألة 8 - قد عرفت أنّه يجب بعد الوضوء والغسل المبادرة إلى الصلاة لكن لا ينافي ذلك إتيان الأذان والإقامة والأدعية المأثورة ، وكذا يجوز لها إتيان المستحبّات في الصلاة ولا يجب الاقتصار على الواجبات ، فإذا توضّأت واغتسلت أوّل الوقت وأخّرت الصلاة لا تصح صلاتها إلَّا إذا علمت بعدم خروج الدم وعدم كونه في فضاء الفرج أيضا من حين الوضوء إلى ذلك الوقت بمعنى انقطاعه ولو كان انقطاع فترة .
شرح
( مسألة 8 ) ظاهر المتن ، بل صريحه ، أنّه تقدّم منه الحكم بوجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء لكن لم نجد عنوانه في كلامه مستقلا وإن كان يفهم من عباراته من تضاعيف المسائل ذلك ، وكيف كان فهل يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بلا فصل أم لا ؟ وجهان ، بل قولان ، وأوّل من وجدته قد تعرّض للمسألة ابن حمزة في الوسيلة ثمّ ابن إدريس في السرائر .
ففي الوسيلة بعد ذكر إنّ لها ثلاثة أحوال : وعليها - أي في الأولى - أن تتوضّأ لكلّ صلاة وتصلَّي بعد الوضوء بلا فصل بعد تغيير القطنة والخرقة ، والثاني أن تراه راشحا غير سائل وعليها الاغتسال لصلاة الغداة والوضوء لكلّ صلاة فريضة مع تغيير القطنة والخرقة بعد الوضوء بلا فصل ( انتهى ) .
وظاهر العبارة الثانية لزوم كون تغيير القطنة والخرقة بلا فصل لا الصلاة بعد الوضوء كما هو مفاد الأولى .
ولعلّ في العبارة سقطا فقد سقط قوله ( ره ) : والصلاة بعد الوضوء بلا فصل ، وفي السرائر بعد أن ذكر الأولى وعلامتها والحكم بوجوب الوضوء لكلّ صلاة ، قال : ولا يجوز أن تجمع بين صلاتين بوضوء واحد بل يجب عليها لكلّ صلاة وضوء وتغيير القطنة والخرقة وإتيان الصلاة بعد وضوئها بلا فصل .