شرح
رواية معاوية بن عمّار : ( فإذا جازت أيامها ورأت الدم ثقب الكرسف اغتسلت ) وفي رواية زرارة : ( فإذا جاز الدم الكرسف تعصّبت واغتسلت ثمّ صلَّت ) وفي رواية سماعة : ( إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت ) ، وفي رواية الصحاف : ( فإن طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل ) ، وفي رواية عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه : ( فإن ظهر على الكرسف فلتغتسل ) .
فمقتضى ترتّب الشرط على الجزاء وجوب الاغتسال كلَّما حدثت هذه الحالة ، لكن قد عرفت أنّ وجوب الاغتسال حكم وضعي لصحّة الصلاة فلو صلَّت صلاة الفجر مثلا ثمّ حدث تلك الحالة لا يجب عليها الغسل للصلاة التي قد أتت بها إذا المفروض أنّها قد أتت بها جامعة لشرائط الصحّة .
نعم ، يجب عليها بمقتضى هذه الأخبار الغسل للصلوات الآتية ، وكذا الحال في الكثيرة ، والحاصل أنّه كلَّما انتقلت من حالة إلى أخرى يجب عليها ترتيب آثار تلك الحالة للصلاة التي تريد أن تأتي بها ولا كلام .
نعم ، يقع الكلام فيما إذا لم تأت بالغسل للصلاة التي حدثت تلك الحالة لها وأنّه هل يجب عليها غسلان مطلقا أحدهما للأولى ثانيهما للَّاحقة ولو بعنوان التداخل فيترتّب عليه أحكام الأغسال المتداخلة التي قد تقدّمت في أواخر أحكام الغسل ، أم التفصيل بين الحالتين فإن كانت السابقة مع اللَّاحقة كلتاهما متوسطة يكفي غسل واحد وإن كانت السابقة متوسطة واللَّاحقة كثيرة فغسلان ويتفرّع على هذا وجوب الغسل أيضا . ولو انقطع الدم حين أرادت فعل الصلاة الثانية وعدمه فعلى القول بوجوب الغسل للأولى يجب حينئذ أيضا وعلى العدم فلا ، وظاهر المتن هو الأوّل .