تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
المتأخّرين . بقي بيان المراد من وجوب الجمع بين الصلاتين فنقول : إن لسان الروايات المتقدّمة مختلفة ففي جملة منها حكم بتأخير الأولى إلى دخول وقت الثانية كرواية معاوية بن عمّار ويونس وعبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه المتقدّمة والمراد - بناء على المذهب الحق كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في محلَّه من اشتراك وقتيهما - هو دخول وقت الفضيلة لا الأجزاء وفي أكثرها أطلق الحكم بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد كرواية زرارة وعبد اللَّه بن سنان وصفوان وسماعة والصحّاف وفضيل وزرارة . وقد اختلف كلمات الأصحاب أيضا حسب اختلاف الأخبار ففي الفقيه والمقنع والهداية والنهاية والخلاف عبّر كالطائفة الأولى وأطلق في الجمل والمبسوط والمراسم والوسيلة والغنية والسرائر وظاهر المعتبر والمنتهى ناسبا إلى مذهب علمائنا أجمع عبّر فيها كالطائفة الثانية ، وعرفت من المعتبر أيضا أنّه متّفق عليه عند علمائنا ، فتأمّل . والظاهر أنّ المراد من الطائفة الثانية هو الحكم الإرشادي بمعنى أنّها لو أرادت أن تجمع بين الصلاتين يكفيها غسل واحد لا أنّه يجب عليها الجمع بين الصلاتين بغسل بالوجوب التكليفي . وبعبارة أخرى : أنّها في مقام بيان وجوب الغسل قبل فعل كلّ صلاتين لا في مقام بيان وجوب الجمع بينهما فلو صلَّت الصلوات الخمسة في أوقات خمسة لزم عليها أغسال خمسة . والدليل على ذلك حكمهم ( ع ) بوجوب الغسل لصلاة الغداة فقط لعدم الشريكة لها ومجرّد الاشتراك في الوقت لا يوجب الحكم بكفاية الغسل الواحد