شرح
وضوء واحد لكلّ صلاتين وقيام الغسل مقامه غير ثابت بعد ورود غير واحد من الأخبار الدالة على أنّ لكلّ غسل وضوء إلَّا الجنابة فإذا وجب الوضوء مع غسل الحيض الذي هو أقوى من غسل الاستحاضة ففيه بطريق أولى .
ولا يصح التمسّك لعدم الوجوب بإطلاق ما دلّ على وجوب الأغسال الثلاثة على الكثيرة لعدم ورودها إلَّا مقام بيان وجوب الغسل ، فكما لا يصحّ التمسّك بإطلاقها لنفي الشرائط الأخر كالطهارة من الخبث وشرائط اللباس والمكان فكذا في المقام فإن وجوب الوضوء قد ثبت بدليل آخر إلَّا إذا ثبت قيام الغسل مقامه ولم يثبت في غير الجنابة ولا أقلّ من الشكّ فيتمسّك بإطلاق أدلَّة الوضوء ، وأمّا وجوب تجديده فلم يثبت إلَّا في القليلة والمتوسطة .
إلَّا أن يقال بأن ما دلّ على وجوب الأغسال الثلاثة في الكثيرة إنّما هي في مقام بيان تكليف زائد لها مضافا إلى ما ثبت في الأوليين من الوضوء لكلّ صلاة والغسل في كلّ يوم وليلة . وهذا المعنى وإن كان غير بعيد بالنسبة إلى عبارات القوم كالصدوقين والشيخ ( ره ) في النهاية والجمل والمبسوط والخلاف وسلَّار في المراسم وابن حمزة في الوسيلة .
ولعلَّه لذا صرّح في المقنعة والسرائر بذلك إلَّا أنّه بعيد غاية البعد بالنسبة إلى جملة من الروايات المشتملة على أحوالها الثلاثة كرواية معاوية بن عمّار وسماعة المتقدّمتين فإنّه ( ع ) حكم أولا بوظيفة الكثيرة ثمّ في آخرها بوظيفة القليلة .
نعم ، لا يبعد ذلك بالنسبة إلى رواية الحسين بن نعيم الصحّاف ، فراجع وتأمّل ، فالأحوط هو ما ذكره الماتن ( ره ) تبعا لابن إدريس والعلَّامة وأكثر