شرح
بل يفهم ذلك بقرينة صدر الآية فإنّ قوله تعالى : « ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » ظاهر في أنّ منشأ الحكم باعتزالهن هو كونهن في أذيّة ما دام يخرج منهن الدم ، ولذا فرّع قوله تعالى : « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 223 ..
فإن المحيض أمّا يراد محلّ الحيض وهو القبل أو زمان الحيض ، فعلى الأوّل تدلّ بضميمة ما اشتهر من أن تعليق الحكم على وصف مشعر بعلية ذلك الوصف لذلك الحكم على أن المحرم وطي محلّ الحيض وهو لا يصدق إلَّا في زمان جريان دم الحيض ، وعلى الثاني : فالأمر أوضح لأن الحكم بالاعتزال يكون في زمان الحيض ومعلوم أنّه لا يصدق إلَّا زمان جريانه .
وعلى هذا يكون الأمر بالاعتزال دالَّا بنفسه على حرمة الوطي ما دامت حائضا ويكون قوله تعالى : « ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ » ( 2 )( 2 ) البقرة / 222 .بيانا أوضح من الأمر بالاعتزال بقول مطلق حيث أنّه غيّاه بحصول الطهارة التي تكون منشأ لرفع الأذى وهو انقطاع الدم وقوله تعالى : « فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله » ( 3 )( 3 ) البقرة / 222 .بيانا لبيان موضع الإتيان للجواز وإلَّا فقد فهم الجواز من الأمر بالاعتزال من المحيض تلويحا ، ومن جعل الطهارة غاية للنهي تصريحا أو قريبا من التصريح لأنّ الغاية ظاهرة في الانتفاء عند الانتفاء لا صريحة فيه ، فالتفريع بقوله تعالى :
« فَإِذا تَطَهَّرْنَ » . . إلخ للإِشارة إلى بيان محل الوطي ، ولعلّ معنى قوله : « مِنْ حَيْثُ