شرح
للتعبّد .
ويستفاد منها أيضا أنّ عدم التمكَّن الذي ذكره العلماء وجعلوه بحكم الغيبة هو عدم التمكَّن عرفا لا اضطرارا فإن الظاهر سؤال الراوي على ما يفهم من قوله :
رجل تزوّج امرأته سرّا ، أنّ عدم وصوله إليها حياء له من أهلها ، بناء على أن يكون الرجل أيضا من أهل بلد المرأة كما هو الظاهر ، ولذا قال ( ع ) : ( وهذا مثل الغائب ) ولم يقل هذا هو الغائب .
وكيف كان فتدلّ على أنّ من لم يتمكَّن عن استعلام حال زوجته طهرا وحيضا ولو كان عذر عدم الوصول عرفيا لا شرعيا يجوز له أن يطلَّق بالشهور والأهلَّة ، وهذه نظير ما تقدّم في رواية ابن بكير حيث قلنا أنّها في مقام بيان وجوب رجوعها إلى حساب الشهور ولا يلزم أن يعلم أنّها قد حاضت ثمّ طهرت ، ولذا قد حكم ( ع ) في السؤال الثاني بأنّه إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه يطلَّقها مع إنّه مشترك مع الأوّل في عدم التمكَّن دائما ، ولكن هذا أيضا من مصاديق الطلاق بالشهور ، بمعنى أنّ لمضي الشهر دخلا في صحّة الطلاق .
إن قلت : إن قوله ( ع ) : ( إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه يطلَّقها ) مناف لما ذكرت في مسألة الغائب من عدم صحّة الطلاق إلَّا بعد ثلاثة أشهر .
قلت : إن المفروض في المسألة أنّه يصل إليها الأحيان والأحيان لا يصل إليها فحينئذ يمكن أن يكون قد اطَّلع أنّها تحيض في كلّ شهر مرّة ، غاية الأمر أنّه لا يعلم يوم حيضها بالخصوص فحكمه ( ع ) بأنّه إذا مضى من حين المجامعة شهر يطلَّقها .
نعم ، لو لم يعلم حالها أصلا قلَّة وكثرة يجب أن يصبر ثلاثة أشهر .