شرح
وقد ذكر في المعتبر وجوها لحمل الآية على المحيض بمعنى المحلّ لا يخلو ذكرها من فائدة وما يرد عليها .
أحدها - إنّه قياس اللفظ ، ويرد أنّه مشترك كما سمعت ، ويؤيّده قوله تعالى :
« واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ » .
ثانيها - انّه لو نزّل على الحيض لزم اعتزال النّساء في زمن الحيض فقط وهو خلاف الإجماع ، والظاهر انّ مراده لزوم اختصاص الحرمة بزمان سيلان الدم ولا يحرم في زمان الفترة مع انّه حرام إجماعا ويحتمل بعيدا أن يكون مراده تعميم الحرمة في جميع زمان الحيض ولو بعد النقاء قبل الاغتسال وهو خلاف الإجماع ولكن يبعّده عدم صدق زمن الحيض عليه وعدم كون الحلية بعد النقاء إجماعيّا كما سيأتي .
وكيف كان يرد عليه ان زمان الفترة زمان الحيض أيضا فلا يلزم خلاف الإجماع وعلى الاحتمال المذكور منع الاجمال .
ثالثها - لزوم الإضمار في الكلام وهو زمان الحيض .
ويرد عليه انّه معارض بلزومه على ما ذكره أيضا فإن المعنى حينئذ فاعتزلوا النساء أيّام الحيض في محلّ الحيض ، ولعلّ الإضمار الأوّل أولى للأبدية الزمان في الأمور الزمانية فهو معلوم كما قال ابن مالك : وحذف ما يعلم جائز .
رابعها - أن نزول الآية على ما حكاه مسلم في صحيحه أنّ اليهود كانوا يعتزلون النساء في زمان الحيض فسأل أصحاب النبيّ ( ص ) عن ذلك فنزلت الآية .
ويردّه ضعف السند فلا دلالة في الآية فالدليل هو الإجماع المستند إلى الأخبار المعمولة بها عند الأصحاب وحيث أنّها مختلفة ومشتملة على أحكام