تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
[ 1 ] وكذا اعتبروا استمرار الدّم في الثّلاثة ولو في فضاء الفرج .
شرح
ولولا هذه الجهة لما كان الإرسال مضرّا . فالحكم بعدم اعتبار التوالي استنادا إلى مثل هذه الرواية مشكل مع مخالفتها لما عليه المشهور فإنّ المصرّح بعدم الاعتبار من قدماء الأصحاب منحصر في الحقيقة بابن البرّاج لفتوى الشيخ في الجمل والمبسوط اللذين متأخران تأليفا عن النهاية باعتبار التوالي وابن حمزة أيضا متردد كما تقدّم لما نسبه إلى إحدى الروايتين فالأقوى حينئذ اعتباره وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ولو بملاحظة فهم يونس ذلك بناء على أن يكون من تفريعاته لا الرواية وهو قرينة على أن هذا المعنى في ذلك العصر كان معهودا وإن لم يوجب ذلك رفع اليد عن كون المتبادر في مثل المقام هو التوالي . [ 1 ] وأمّا الموضع الثالث : أعني اعتبار الاستمرار في الثلاثة فليس لنا دليل لفظي دال على عنوان الاستمرار في الثلاثة ، بل الأدلة دالة على اعتبار كون أقل الحيض ثلاثة . نعم ، في رواية يونس المتقدّمة قال : ( فإن استمر بها الدم ثلاثة أيّام فهي حائض ) ولكن لمّا صرّح بعده بكفاية الثلاثة في العشرة يحمل ذلك على أنّه أحد مصاديق الثلاثة لا أنّه معتبر في الثلاثة وعلى تقدير الاعتبار فالظاهر أن المراد به بقرينة فرضه رؤية الدم يوما أو يومين وعدمها في الثالث ليس الاستمرار الحقيقي بل ولا العرفي بمعنى عدم انقطاعه فيها أصلا بالدقة العقليّة أو العرفية بل هو عدم انقطاعه في الثلاثة بحيث لم يخل واحدة من الثلاثة أيّام لم تر فيه دما ، ولذا ترى العلماء أيضا يجعلون عدم رؤية يوم مقابلا للاستمرار المعتبر . والحاصل أنّه يكفي في الصدق أنّها ترى في كلّ يوم وليلة مرّة ولو ساعة .