شرح
وقد سمعت استدلال ابن البرّاج بالقياس على الأيام المتفرّقة بعد رؤية الدم ثلاثة أيّام متواليات وقبل العشرة وقد عرفت ما فيه .
وكيف كان فإن كان القائل بعدم اعتبار التوالي يتمسّك بهذه الرواية فاللَّازم أن لا يحكم بحيض المتوسطة من الأيّام إلَّا أن يقال أنّ الرواية في مقام بيان دفع توهم عدم كون تلك الثلاثة حيضا باعتبار عدم تواليها فلا تنافي ما دلّ على لزوم كون أقلّ الطهر عشرة ، فلو لم يحكم بحيضيّة تلك الأيّام المتخلَّلة لزم ذلك ، بل يمكن أن يقال : لا ينعقد لها ظهور بعد دلالة غير واحد من الأخبار على لزوم كون أقلّ الطهر عشرة أيّام وعلى تقديره يقدّم ظهور تلك الروايات لكثرتها وأظهريّتها على هذا الظهور .
إلَّا أن يجاب كما تنبّه لذلك في الحدائق أيضا بأنّ ما دلّ على لزوم كون الطهر عشرة أيّام فإنّما هو فيما بين الحيضتين لا حيض واحد .
لكنّه مدفوع بأنّه في المقام بطريق أولى فإن الظاهر أنّ ما دلّ على ذلك يستفاد منه أن الرّحم لا يقتضي أن يدفع دم الحيض الثاني قبل أن ينفصل عشرة أيّام طهرا فلو دفعته يكون ذلك لفساد الدم أو لغير ذلك فإذا كان لا يقتضي ذلك في الحيضتين ففي الحيض الواحد بطريق أولى فإنّ الوحدة والتعدد باعتبار تخلَّل الطهر الواقعي فإذا كان تلك الأيام المتخلَّلة طهرا واقعا كما هو المدّعى يكون تلك الثلاثة المتفرقة أيضا حيضتين فيلزم مخالفة طائفتين من الأخبار والفتاوي :
( إحداهما ) ما دلّ على أن أقلّ الحيض الثلاثة ، وقد فرضنا إنّ ما رأته أقلّ من الثلاثة حيضا واقعا وما رأته بعد خمسة أيّام مثلا حيضا كذلك .
( ثانيتهما ) ما دلّ على أنّ أقلّ الطهر بين الحيضتين عشرة وقد فرض أنّ