تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
بالوضوء ومشقّته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة والجنابة لا تكون إلَّا بالاستلذاذ منهم والإكراه لأنفسهم وغيرهما من الروايات الواردة في علَّة الغسل ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 2 ، حديث 1 من أبواب الجنابة ج 1 ، ص 466 .. وفيه أن الظاهر أنّها في مقام بيان الفرق بين خروج المني وخروج البول والغائط حيث أنّ الأول موجب لوجوب غسل جميع البدن دون الأخيرين في مقام رفع أثرها مع أن القياس يقتضي العكس لكون البول أرجس وأنجس من المني ، فكما أن الوضوء لا يستفاد منه الوجوب ولم يقل بوجوبه النفسي أحد فكذلك الغسل ، وقد تقدّم أيضا في بحث كيفية الوضوء ، قوله ( ع ) : ( فأمر اللَّه عزّ وجلّ بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما . . إلخ ) فمجرّد التعبير بالأمر لا يدلّ على وجوبه النفسي . نعم ، يستفاد منها أن وجوبه ليس للتوصّل إلى الصلاة فقط ، بل لها بنفسها آثار وخصوصيات بها يتقرّب العبد إلى مولاه كما يشير إليه أيضا قوله ( ع ) : ( الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 8 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 257 .حيث أنّه ( ع ) جعل الطهور من أجزاء الصلاة التي يتقرّب بها العبد ويشترط فيها قصد التقرّب . والحاصل أنّه كلَّما ورد من بيان علَّة وجوب الغسل دون البول والغائط فإنّما هو حكم حيثي بمعنى أنّه إذا وجب فيما وجب فكيفيّته كذا وكذا ، وعلَّة هذه الكيفيّة كذا وكذا كالوضوء ولا إطلاق لها للدلالة على الوجوب أصلا ، بل الظاهر أنّه لو فرضنا كونه مستحبا أيضا يصحّ التعبير بقولهم ( ع ) فأمر اللَّه بغسل