شرح
الرابع - الثخونة والرّقة .
فهل تعتبر هذه كلَّها في ماهيّة دم الحيض مطلقا أم لا مطلقا ، أم تعتبر عند الاشتباه ؟ الأقوى هو الأخير لما سيأتي من أنّها تجعل الدم حيضا بمجرّد الرؤية في أيّام العادة مطلقا ، سواء كان بهذه الصفات أم لا ، فيكشف ذلك عن عدم كون هذه الصفات من مقوّمات دم الحيض ، بل من علاماته من حيث ترتّب الحكم الشرعي ، ولذا قد قيّده غير واحد بالغالب .
وفي الغنيّة : أمّا دم الحيض فهو الحادث في الزمان المعهود له أو المشروع في زمان الالتباس على أيّ صفة كان ، وكذا دم الاستحاضة إلَّا أنّ الغالب على دم الحيض الغلط والحرارة والتدفّق والحمرة المائلة إلى السواد ، وعلى دم الاستحاضة الرّقة والبرودة والاصفرار ( انتهى ) . ولعلّ هذا أجمع عبارة في تعريف دم الحيض .
ونظيره في المعتبر حيث قال : الحيض في الأغلب أسود أو أحمر ، غليظ حار ، له دفع . وإنّما اقتصر على هذا التعريف ليميّز به من غيره من الدماء عند الاشتباه ( انتهى ) .
وكأنّه ( ره ) جمع في هذه العبارة بين جميع ما ذكره الأصحاب من الصفات من الاسوداد والاحمرار والغلظة والحرارة والدفع ، وهل يعتبر جميع ذلك عند الاشتباه أم يكفي بعضها ؟ يأتي الكلام إن شاء اللَّه تعالى هذا كلَّه بحسب الأقوال .
وأمّا الأخبار فهي على طوائف :
الأولى : ما وصفه بالحرارة فقط .
مثل ما رواه الكليني ( ره ) ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن