تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
بمنزلة العذاب سببا لكثرة رغبة الرجال فيهن باعتبار تكثير الأولاد وازدياد نسل آدم الموجب لكثرة العبادة التي هي الغاية في خلقة الإنسان : « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ( 1 )( 1 ) الذاريات / 55 .فالأولى ردّ علمها إلى من صدر منه ( ع ) إلَّا أن يقال أنّه تعالى جعله إصلاحا تكوينيا لا تشريعيا ، فتأمّل . وكيف كان فأصل الحيض ممّا كان معلوما عند من ابتلى به ، ولذا سألوا النبيّ ( ص ) عنه من حيث وظيفتهم مع النساء حيث قال : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » ( 2 )( 2 ) البقرة / 222 .ولعلّ التعبير بالفاء لكون الأمر بالاعتزال مسبّبا عن كونه أذى ، ولعلَّه كذلك على حسب القاعدة الطبيعيّة فإنّ المجامعة مع النساء إِنّما هو للاستلذاذ بهنّ وهو لا يناسب في حال كونهنّ في أذيّة ويمكن أن يكون الأذى كناية عن القذارة والنجاسة والتفريع باعتبار التنفّر الطبعي ، وحينئذ فلا حاجة إلى بيان أن الحيض هل هو من حاض يحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهي حائض وحائضة بمعنى سال دمها ، قيل : ومنه الحوض لأنّ الماء يسيل إليه . أو من الحيضة - بالكسر - : الخرقة تستثفر بها سمّيت به لكون المرأة حال حيضها تستعمل الخرقة لإنقاء الدم منها . وفي النهاية لابن الأثير : ومنه حديث عائشة : ليتني كنت حيضة ملقاة ، أي : خرقة ( انتهى ) .
مدارك العروة — صفحة 147 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي