شرح
في موثقة عمّار المتقدّمة في مسألة تداخل الأغسال دلالة على جواز غسل الجنابة للمرأة الحائض حيث قال : ( وإن شائت - أي المرأة الجنب الحائض - أن تغتسل - أي غسل الجنابة - فعلت ) ، فراجع فتأمّل .
نعم ، في بعض الأغسال لا فائدة فيه حتّى يغتسل من الجنابة كغسل الطواف أو زيارة أحد المعصومين في مشاهدهم المشرّفة أو دخول الحرم أو مسجد الحرام ونحوها ممّا يحرم على الجنب الإقدام عليه جنبا .
وأمّا مثل الأغسال التي تتعلَّق المصلحة بإيجادها في أيام مخصوصة التي يعبّر عنها - كما في كلمات غير واحد ، بالأغسال الزمانية - فلا مانع من إتيانها وترتّب آثارها فإن المستفاد من الأدلة أنّ الغسل في هذا الزمان الخاص مطلوب شرعا وليس كونه محدثا مانعا من ترتّب تلك المصلحة الخاصة كما في الوضوء للجنب ، وكما أنّه ينوي الوضوء بقصد القربة مع كونه غير رافع للحدث كذلك الغسل ، واحتمال أن يكون ذلك لنصّ مفقود في المقام مدفوع بأنّه بعد فرض قيام الدليل يستفاد منه إمكان اجتماع الطهارة بالمرتبة الضعيفة كما مرّ تحقيقه في غايات الوضوء .
فإن المستفاد من الأخبار أنّ الغسل بقول مطلق له نحو تأثير في حصول الطهارة ، ويشير إليه قوله ( ع ) : ( أيّ وضوء أنقى من الغسل ) أو : ( أطهر من الغسل ) وقوله ( ع ) في غسل الجمعة : ( أنّه طهر من الجمعة إلى الجمعة ) فإنّها دالة على أنّ الغسل مطلقا كالوضوء مطلقا سبب لحصول طهارة في الجملة ، غاية الأمر عدم جواز ترتيب آثار الطهارة بقول مطلق وذلك لا ينافي حصول الطهارة في الجملة ، ومن هنا يظهر أنّ كفايته عن غسل الجنابة - كما نفى البعد عنه في المتن - محل