تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
[ 1 ] ولا حاجة إلى الوضوء إذا كان فيها الجنابة وإن كان الأحوط مع كون أحدها الجنابة أن ينوي غسل الجنابة وإن نوى بعض المستحبّات كفى أيضا عن غيره من المستحبّات ، وأمّا كفايته عن الواجب فقيه إشكال وإن كان غير بعيد لكن لا يترك الاحتياط .
شرح
قوله ( ع ) : ( يجزيه ) ، فتأمّل . ولكن يظهر من قوله ( ع ) : ( لهما ) اشتراط قصد كلا العنوانين كما تقدّم نظيره في مسألة قصد غسل الحيض والجنابة ، وقد تقدّم أنّه يحتمل أن يكون اللَّام للتعليل لا للتقييد . وقد يستدل بالروايات الكثيرة الدالة على جواز الاكتفاء بغسل واحد للميّت ولو مات جنبا ، كما يأتي في محلَّه إن شاء اللَّه تعالى ، ولكن في دلالتها على المدّعى تأمّل فإن التكليف هناك إنّما توجّه إلى الحيّ لا إلى الميّت ، والكلام إنّما هو في إذا كان مخاطبا بخطابين هل يجوز الاكتفاء بعمل واحد في مقام الامتثال أم لا ، إلَّا أن يقال أنّ هناك أيضا خطابين : أحدهما : رفع القذارة الحاصلة بالموت . ثانيهما : رفع الحدث الذي حصل للميّت حال حياته ، لكن الثاني محل نظر ، بل منع ، فإن حدث الجنابة إنّما يحصل للحيّ باعتبار كونه موجبا لحصول القذارة في نفس الجنب وبعد موته لا يبقى له نفس . وتوهم أنّ نفس الإنسان ولو كانت منسلخة عن البدن إلَّا أنّ لها نحو ارتباط معه فقصد غسل الجنابة يوجب رفع حدث تلك النفس المنسلخة المرتبطة ، مدفوع بأنّه أشبه بالهذيان من الفقه لعدم جواز جعل مناطات الأحكام الشرعية دائرة مدار التدقيقات الفلسفيّة كما لا يخفى . [ 1 ] ثمّ أنّه في كلّ مورد يكون فيه غسل الجنابة منفردا أو مع غيره فلا يحتاج