شرح
الوجوب لا ( عليك ) فقط ، فتأمّل .
وكيف كان فلا قدح فيه ، والظاهر كفاية نيّة الغسل مطلقا ، جنابة كان أم غيرها ، فإنّ قوله ( ع ) : ( إذا اغتسلت ) غير مقيّد بقصد الغسل المعيّن .
نعم ، قد حكم في محمول القضية بإجزائه للأغسال العديدة ، بل يمكن أن يستفاد منه عدم لزوم نيّة عنوان أصلا لكنّه مناف لما تقدّم من اعتبار نيّة غسل الجنابة في رفع الحدث ولا يكفي نيّة مطلق الغسل ، وكذلك غسل الحيض ونحوه ممّا يعتبر رفعه في صحّة العبادة المعتبرة فيها الطهارة ، ولعلّ هذا التعبير بمثل هذا الإطلاق كان تقيّة حيث أنّه موافق لقول أبي حنيفة .
قال في الخلاف : إذا اغتسل غسلا واحدا لم ينو به غسل الجنابة ولا غسل الجمعة فإنّه لا يجزيه عن واحد منهما . وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة :
يجزيه ( انتهى ) .
وهكذا الخلاف فيما إذا نوى غسل الجنابة وغسل الحيض ولم ينو الأغسال المندوبة فإنّه يمكن التمسّك بإطلاق الخبر فإنّ الجمع بين خبر زرارة وما تقدّم من الدليل على اعتبار نيّة الجنابة ونحوها هو كفاية ذلك .
وما يتوهم من أنّ تحقّق العناوين الموضوعة للحكم متوقفة على قصدها من غير فرق بين الواجب بجميع أقسامه والمندوب لكون كلّ واحد منها مؤثّرا في وجود خاصيّته لا تتحقّق بدون وجود هذه العناوين المتوقّفة على النيّة ، مدفوع بأنّ الكلام في سقوط الأمر لا في ترتّب جميع الآثار المطلوبة من العناوين .
نعم ، هو حقّ بالنسبة إلى ترتّب الثواب وغيره من الخصوصيات ، فتأمّل .
ومن هنا يظهر جواز التمسّك به كما تمسّك به في الخلاف والمعتبر .