تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
والاستحباب التي ترجع إلى كيفية الطلب الذي له نحو قيام صدوري بالطالب ، ولعلَّه ( ره ) اختار هذا النحو من التقسيم بملاحظة الأخبار الواردة في المسألة كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى . وكيف كان فنقول : قد كثر الكلام في هذه المسألة نفيا وإثباتا ، نقضا وإبراما ، في الكتب المعدّة لأمثال هذه المسائل ، ولكن نحن نكتفي بذكر ملخّص ما خطر ببالنا القاصر فنقول بعون اللَّه تعالى : مقتضى القاعدة ، مع قطع النظر عن الأخبار ، أن الأسباب الشرعية بعد اعتبار كونها سببا شرعيا بمنزلة الأسباب التكوينية ، فكما أنّها تقتضي بالذات مع إمكان المحلّ مسببات متعدّدة كذلك الأسباب الشرعية وعدم تأثيرها في وجود المسبب مستقلا أحيانا لعدم قابليّة المحل مثل كون شيء محرقا لشيء ثمّ أتى بمحرق آخر فإنّه لا يؤثّر في الإحراق لعدم كون المحل قابلا للإحراق ثانيا فيصير كونه محرقا شأنا لا فعلا بحيث لو أمكن أن يوجد الإحراق لكان هذا مؤثرا فيه وحينئذ فاللَّازم ، في مقام الامتثال أيضا ، هو الإتيان بجميعها واحدا بعد واحد ليؤجر عليها كلَّها لأنّ المناط في استحقاق المثوبة هو المناط في استحقاق العقوبة ، وكلاهما يتوقّفان على العمل الخارجي الذي باعتباره يؤجر المكلَّف أو يعاقب ووزن الأجر تابع لوزن العمل الموجود في الخارج لا المفاهيم ، فمجرّد انطباق مفهوم متعدد على موجود واحد لا يوجب ، بحسب القاعدة ، تعدّد آثارها كلَّها ، بل لا بدّ أن يترتّب عليه أحد الآثار إلَّا أن يدلّ دليل تعبدي يدلّ على الأجزاء تفضلا من الآمر . فمقتضى القاعدة لزوم إتيان العمل متعددا ولو قصد عناوينها كلَّها فإن