شرح
قابل للبطلان إلَّا بما أوجبه أوّلا وهو الحدث الأكبر ولا سيّما بناء على ما اخترناه وحقّقناه من كون الطهارة مطلقا ، سواء كانت بالارتماس أو الترتيب آنيّة الحصول بمعنى أنّها تتحقّق بعد تمام الغسل دفعة حين تمامه .
وبعبارة أخرى : كلّ علَّة شرعيّة مؤثرة في إيجاد المعلول الذي جعله الشارع معلولا له ، والمفروض أنّه جعل الحدث الأصغر علَّة لإيجاب الوضوء والأكبر علة لإيجاب الغسل فإذا شرع في الغسل ثمّ أحدث فلا ارتباط بين عليّة الحدث الأصغر وبطلان الغسل لوجوب الإعادة .
نعم ، يرتفع الآثار المترتبة عليه بعد وجوده لأنّ الدليل قد دلّ على جواز ترتيبها مع بقائه ، والمفروض عدمه فمقتضى القاعدة صحّة الغسل ووجوب الوضوء للصلاة ونحوها ممّا يشترط فيه الطهارة وأمّا وجوب الإعادة فلا وجه له أصلا على القاعدة ، اللَّهمّ إلَّا بالتعبّد .
ووجه الثالث : وجود الفتوى به في الكتب المعدّة لنقل فتاوى الأئمّة التي صرح مؤلَّفوها فيها بأنّهم أخذوها من النصوص المأخوذة عن الأئمّة ( ع ) كالفقيه والهداية والنهاية وفقه الرّضا ( ع ) ، ولعلَّه لذا تبعهم في ذلك العلَّامة في أكثر كتبه والشهيد ، والمسألة ليست من المسائل العقلية التي للعقل إليها سبيل ، ولا سيّما من مثل الصّدوق ( ره ) ووالده ، وعلى تقدير أن لا يكون الفقه المنسوب إلى الرّضا له ( ع ) فلا أقل من أن يكون أحد الكتب المعتبرة في زمن الصدوق ومن تقدّمه .
قال فيه : فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوّله ( انتهى ) . ومثله بعينه في الفقيه والهداية ناقلا في الأوّل عن رسالة أبيه .