شرح
الوجوب ، ويرد عليه مضافا إلى ما أورده غير واحد من كونه عطفا على قوله :
« فَاغْسِلُوا » في قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ( 1 )( 1 ) المائدة / 6 .فلا دلالة فيه على الوجوب مطلقا إذ الآية في مقام أصل تشريع غسل الجنابة في الجملة من غير تعرّض لكونه واجبا أو غيره .
ولذا ذكر غير واحد من متأخري المتأخرين من محقّقي الأصوليين أنّه لا إطلاق في كثير من الآيات التي نزلت في مقام تشريع الأحكام نظير قوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » ( 2 )( 2 ) في غير واحد من الآيات الشريفة تبلغ ستة عشر موضعا .وقوله : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ( 3 )( 3 ) البقرة / 185 .وقوله : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » ( 4 )( 4 ) الأنفال / 41 .وغيرها من الآيات .
هذا مضافا إلى أنّ لازم ذلك كون التيمم أيضا واجبا نفسيا وذلك لأنّه تعالى قال بعد قوله : « فَاطَّهَّرُوا » - : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ( 5 )( 5 ) المائدة / 6 .مع أنّه لم يقل به أحد ، بل في جوازه قبل دخول الوقت خلاف وإشكال .
وحلّ الكلّ بأحد وجهين ، إمّا كونه عطفا على قوله : « فَاغْسِلُوا » ، وإمّا عدم كونها لغير أصل التشريع فالقدر الجامع بين الوضوء والغسل والتيمّم المدلول