شرح
فتارة يكون شرطا لترتّب الأثر كسقوط التكليف الصلاتي المتوجّه إلى المكلَّف المشروط بإتيانه وامتثاله مع الوضوء ، وأخرى لكمال العمل كقراءة القرآن والكون في المسجد والنوم وتجديد الوضوء خصوصا للمغرب والصبح وأمثال ذلك ، بل الظاهر أنّه من هذا القبيل كون الإنسان مع الطهارة وإن مثّله الماتن ( ره ) مقابلا له وقسيما ، لأنّ الأفعال الصادرة من المكلَّف إذا وقعت مع الطهارة فهي أكمل من الصادرة بغيرها مطلقا ، غاية الأمر قد أكَّد الشارع في خصوص بعضها كالعبادات .
بل يستفاد من دليل استحباب الوضوء للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أنّ الطهارة المعنوية أيضا كالظاهريّة لها مراتب ، غاية الأمر لا يجوز ترتيب جميع الآثار على المراتب كلَّها فعدم جواز ترتيب أثر الصلاة والطواف على الوضوء في حال الجنابة لا ينافي حصول مرتبة منها تكون رافعة لكراهة ذلك له .
والحاصل أنّه يمكن أن يقال أن الوضوء شيء واحد بكيفيّة واحدة له أثر واحد وهو الطهارة ، غاية الأمر يختلف هذا الأثر وجوبا واستحبابا كما يختلف من حيث شرط الصّحة أو الكمال أو رفع الكراهة ، والغاية الأصلية في الكل هي الطهارة على اختلاف مراتبها .
فقول الماتن ( ره ) : ( أوليس له غاية كالوضوء الواجب بالنذر أو المستحب نفسا ) ( انتهى ) لا يخلو من نظر لعدم كون ما مثّل به من موارد عدم كونه ذا غاية فإنّ النذر إنّما يتعلَّق بالوضوء بما له من الأثر ، والمفروض أنّه بمقتضى الآية والرواية مؤثّر في تحقّق الطهارة مطلقا وإلَّا فلو كان قد نذر نفس الغسلتين والمسحتين منفكَّة عن آثارها لم يصحّ نذره لعدم رجحان متعلَّقهما ، بل يكون بدعة لو جرّده