شرح
فَاطَّهَّرُوا » - إلى قوله تعالى - : « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » - الآية ( 1 )( 1 ) المائدة / 6 ..
حيث أنّها دالة على أنّ الغرض الأصلي من هذا الأمر هو حصول التطهّر الذي هو مورد إرادة اللَّه سبحانه ، ولكن قد مرّ أنّ الآمر إذا أمر بشيء وحكم بحصول غاية عند تحقّق هذا الشّيء فلا يحتاج في مقام الامتثال إلى قصده بل لو غفل عنه وقصد غيره فمقتضى القاعدة تحقّقه إلَّا أن يدل دليل على خلافه فاللَّه سبحانه وإن أراد من الأمر بالوضوء حصول التطهّر لكن لا يتوقّف تحقّقه على قصده ، نعم يشترط أن يكون بقصد الامتثال كي يصير به صالحا لحصول الطهارة التي هي نوع تقرّب إلى جنابه سبحانه الذي قد عبّر عنه بالتطهّر كما في غير مورد من مواضع الأمر كقوله تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ » ( 2 )( 2 ) التوبة / 19 .بل أصل التشريع وإرسال الرسل لحصول التطهّر : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ . . » الآية ( 3 )( 3 ) آل عمران / 164 ..
فقوله تعالى : « لِيُطَهِّرَكُمْ » لا يكون مقيّدا للأمر بالوضوء كي لا يكون مشروعا لغير هذا القصد .
نعم ، يستفاد من ذيل الآية بضميمة ما أمر في صدرها بالوضوء عند القيام إلى الصّلاة أن الطَّهارة شرط في تحقّق الصّلاة كما أنّه يستفاد منها صدرا وذيلا أنّ